فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٧ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
و الإفتاء طبقه و ردّ سائر ما فيها مع كونها في مقام بيان أمر واحد، و هو عقوبة المحارب.
ثمّ إنّه على القول بالترتيب أيضاً لا وجه للفرق بين القتل طلباً للمال و غيره، و ذلك- كما في الجواهر رحمه الله أيضاً[١]- لإطلاق الآية و النصوص، و ليس في شيء منها الفرق بين القتل للمال و غيره.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقد مرّ في النظر السابق ذهاب طائفة منهم إلى تخيير الإمام بين الأمور المذكورة في الآية الشريفة، منهم: سعيد بن المسيّب و عطاء و مجاهد و الحسن و الضحّاك و النخعيّ و أبي الزناد و أبي ثور و داود، بل روي عن ابن عبّاس أنّ ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار.
و يرى الظاهريّون منهم أيضاً أنّ الإمام بالخيار في كلّ العقوبات التي جاءت بها آية المحاربة، أيّاً كانت الجريمة، و سواء قتل المحارب أم لم يقتل، فيعاقب على القتل بالنفي أو القطع أو القتل أو الصلب، و لا يباح للإمام أن يجمع على المحارب عقوبتين من هذه العقوبات بأيّ حال.
و يرى مالك أنّ الإمام بالخيار في اختيار عقوبة المحارب من بين العقوبات التي وردت في النصّ ما لم يكن في البين قتل و إلّا فعقابه القتل، أو القتل و الصلب، و الخيار للإمام بين هاتين العقوبتين دون غيرهما.[٢] و أمّا سائر فقهائهم فتختلف عقوبة المحارب عندهم باختلاف الأفعال التي يأتيها، و هي لا تخرج عن الصور الأربعة التالية:
الأولى: إخافة السبيل دون أن يأخذ مالًا أو يقتل نفساً.
الثانية: أخذ المال لا غير.
[١]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٠٥- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٤٧، الرقم ٦٣٨.