فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٩ - الفرع الثالث في إلصاق المقطوع
ذلك؟ لم يتعرّض الأصحاب للمسألة، و فيها احتمالان:
أ أنّه يجوز، و ذلك للأصل، و عدم منعه في شيء من الأدلّة.
ب لا يجوز، لأنّ المراد من قطعه إيلامه.
و لكنّ الأقرب هو الأوّل، إذ لم يثبت أنّ الغرض من القطع هو إيلام السارق.
الفرع الثالث: في إلصاق المقطوع
لو قطعت يد السارق أو رجله فهل يجوز له ردّ اليد أو الرجل المقطوعتين إلى مكانها بعمليّة جرّاحيّة أو لا؟ هذه المسألة و إن لم تكن محلّاً للابتلاء في الأعصار السابقة إلّا في بعض الأجزاء الجزئيّة كشحمة الأذن و نحوها، و لكنّ اليوم تحقّق موضوعها و صار الالصاق أمراً ممكناً في أكثر الأعضاء، بل تمكّن الأطبّاء من زرع بعض الأعضاء كالقلب مثلًا.
و كيف كان ففي المسألة احتمالان:
أ عدم جواز ذلك، لأنّ القطع جعل للنكال و العقوبة كما قال عزّ و جلّ: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ...»[١] و كما ورد في خبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل: «و علّة قطع اليمين من السارق لأنّه يباشر الأشياء بيمينه، و هي أفضل أعضائه و أنفعها له، فجعل قطعها نكالًا و عبرة للخلق لئلّا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها ...»[٢] ب جوازه؛ للأصل، و لأنّ النكال يحصل بمجرّد الإبانة و قطع اليد.
أقول: القول الثاني لا يخلو عن قوّة، و لا ينافيه ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمّار عن
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ السرقة، ح ٢، ج ٢٨، صص ٢٤١ و ٢٤٢.