فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الأول في إقرار العبد
كذلك. هذا مضافاً إلى أنّ إقراره بالنسبة إلى قطع اليد إقرار على نفسه و لو كان بتبعه يتضرّر الغير أيضاً.
و حيث إنّ مسألة العبيد و الإماء غير مبتلًى بها في هذه الأزمنة، فلا نحتاج إلى توضيحها أزيد من ذلك.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و الحرّ و العبد في هذا سواء، نصّ عليه أحمد، و ذلك لعموم النصّ فيهما، و لما روى الأعمش، عن القاسم، عن أبيه: أنّ عليّاً قطع عبداً أقرّ عنده بالسرقة. و في رواية قال: كان عبداً، يعني: الذي قطعه عليّ. و يعتبر أن يقرّ مرّتين. و روى مهنّأ عن أحمد: إذا أقرّ العبد أربع مرّات أنّه سرق قطع، و ظاهر هذا أنّه اعتبر إقراره أربع مرّات ليكون على النصف من الحرّ. و الأوّل أصحّ، لخبر عليّ، و لأنّه إقرار بحدّ فاستوى في عدده الحرّ و العبد كسائر الحدود.»[١] و قال ابن رشد القرطبيّ الأندلسيّ: «و اتّفقوا على أنّ السرقة تثبت بشاهدين عدلين، و على أنّها تثبت بإقرار الحرّ. و اختلفوا في إقرار العبد، فقال جمهور فقهاء الأمصار: إقراره على نفسه موجب لحدّه، و ليس يوجب عليه غرماً. و قال زفر: لا يجب إقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله و لا قطع يده، لكونه مالًا لمولاه؛ و به قال شريح، و الشافعيّ، و قتادة و جماعة.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٢]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٤- و راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٨٣ و ١٨٤- الأمّ، ج ٦، صص ١٤٩ و ١٥٠.