فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - الأمر الأول في إقرار العبد
المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، و إن شهد عليه شاهدان قطع.»[١] أجل، ينافي ذلك ما ورد في صحيحة ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة أنّه قد سرق، قطعه، و الأمة إذا أقرّت على نفسها بالسرقة، قطعها.»[٢] و كذا ينافيه ما نقلناه من صحيحة الفضيل ضمن الأخبار الدالّة على كفاية الإقرار مرّة واحدة في الفصل السابق تحت رقم ٢.
و لأجل ذلك حملهما الأعلام على المحامل التالية:
أ- وجود الشهادة عليه بالسرقة أيضاً أو إقرار المولى و تصديقه له.
ب- إنّ المراد بالعبد و الأمة هو الأحرار، و ذلك لأنّهم عبيد اللَّه تعالى و إماؤه.
ج- إنّ فاعل «قطعه» و «قطعها» في صحيحة ضريس، هو من جرى اسمه من العامّة في مجلسه، و يكون المعنى حينئذٍ أنّه يذهب إلى قطع المملوك بإقراره.
و لكن في جميع هذه المحامل بعد و إشكال.
و الحقّ، أنّه مع إعراض الأصحاب عن الإفتاء على طبقهما و أيضاً مع موافقتهما لما نقل عن فقهاء العامّة، فتحملان على التقيّة.
و أمّا القول بأنّ الطائفتين تسقطان من جهة المعارضة و حينئذٍ فلا دليل على القطع، لأنّ عموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم لا يشمل المقام نظراً إلى أنّ إقرار العبد إقرار في حقّ الغير و هو المولى؛ ففيه: أنّ تغريمه الماليّ أيضاً ضرر على مولاه، مع أنّه يستفاد من عبارة الماتن إثباته، حيث نفى الحدّ عنه لا التغريم، بخلاف المكره حيث نفاهما معاً عنه.
و القول بأنّ المال في عهدته و يؤدّيه بعد فكّ رقبته، مردود بأنّه فليكن الحدّ أيضاً
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٠٥.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٢، ص ٢٤٩.