فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٨ - و تدل على الحكم المذكور، روايات كثيرة
الخلاف حيث قال: «إذا سرق السارق بعد قطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى في الثالثة، خلّد الحبس و لا قطع عليه. فإن سرق في الحبس من حرز وجب قتله. و قال الشافعيّ:
تقطع يده اليسرى في الثالثة و رجله اليمنى في الرابعة؛ و به قال مالك و إسحاق. و قال الثوريّ و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد: لا يقطع في الثالثة مثل ما قلناه، غير أنّهم لم يقولوا بتخليد الحبس. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم؛ و أيضاً روي في قراءة ابن مسعود:
«السارق و السارقة فاقطعوا أيمانهما»؛ و روي عن عليّ عليه السلام أنّه أتي بسارق مقطوع اليد و الرجل، فقال: «إنّي لأستحي من اللَّه أن لا أترك له ما يأكل به و يستنجي به»؛ و أيضاً:
الأصل براءة الذمّة.»[١] ثمّ إنّ إسناده عدم القطع في المرّة الثالثة إلى أحمد، ينافي ما سيأتي في كلام مصنّفي العامّة من ذهابه إلى القطع. و أمّا أبو حنيفة و أصحابه فقد وافقونا في أصل الحبس دون تخليده؛ قال السيّد المرتضى رحمه الله: «و أبو حنيفة يذهب إلى أنّ رجله اليسرى تقطع في الثانية، و في الثالثة يحبس. فكأنّ أبا حنيفة قد ساوانا في إيجابه في الثالثة الحبس دون القطع، إلّا أنّه يخالفنا في إيجاب القتل عليه متى سرق بعد ذلك. و قوله أقرب إلى أقوالنا على كلّ حال.»[٢] و يأتي تحقيق ذلك في نقل آراء فقهاء السنّة إن شاء اللَّه تعالى.
و تدلّ على الحكم المذكور، روايات كثيرة
من أهل البيت عليهم السلام، بل ذكر في الجواهر أنّه يمكن دعوى تواترها أو القطع بمضمونها[٣]، و لنذكر هنا جملة منها:
١- موثّقة سماعة، قال: «قال: إذا أخذ السارق، قطعت يده من وسط الكفّ، فإن عاد
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٦ و ٤٣٧، مسألة ٣٠- و راجع أيضاً: المبسوط، ج ٨، ص ٣٥- غنية النزوع، ص ٤٣٢- مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٩٧، مفتاح ٥٤٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣١.
[٢]- الانتصار، ص ٥٣٠.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٤.