فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٧ - لا خلاف و لا إشكال بين الأصحاب في أنه إذا سرق ثالثة بعد قطع رجله اليسرى
و لا يتوضّأ و لا يستطيب و لا يدفع عن نفسه، فيصير كالهالك، فكان قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى. و أمّا الآية فالمراد بها قطع يد كلّ واحد منهما بدليل أنّه لا تقطع اليدان في المرّة الأولى، و في قراءة عبد اللّه: «فاقطعوا أيمانهما». و إنّما ذكر بلفظ الجمع لأنّ المثنّى إذا أضيف إلى المثنّى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى: «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما»[١]. إذا ثبت هذا فإنّه تقطع رجله اليسرى لقول اللَّه تعالى: «أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ»[٢] و لأنّ قطع اليسرى أرفق به، لأنّه يمكنه المشي على خشبة، و لو قطعت رجله اليمنى لم يمكنه المشي بحال. و تقطع الرجل من مفصل الكعب في قول أكثر أهل العلم، و فعل ذلك عمر. و كان عليّ رضى اللَّه عنه يقطع من نصف القدم من معقد الشراك و يدع له عقباً يمشي عليها، و هو قول أبي ثور. و لنا: أنّه أحد العضوين المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد.»[٣] و قد مرّ كلام عبد القادر عودة و مصادر كلام جمع آخر من فقهائهم في هذا المجال في ختام الأمر السابق، فراجع.
الأمر الثالث: في عقوبة السارق في المرّة الثالثة
لا خلاف و لا إشكال بين الأصحاب في أنّه إذا سرق ثالثة بعد قطع رجله اليسرى
ما كانت قيمته ربع دينار من الحرز، يخلّد في الحبس إلى أن يموت، بل عليه الإجماع تحصيلًا[٤] و نقلًا في كلام جمع من الأصحاب حدّ الاستفاضة، منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله في
[١]- التحريم( ٦٦): ٤.
[٢]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٣]- المغني و يليه الشريح الكبير، ج ١٠، صص ٢٦٥ و ٢٦٦.
[٤]- راجع: المصادر المذكورة في الأمرين السابقين.