فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٣ - الفرع الثاني في تملك السارق للشي ء المسروق
الفرع الثاني: في تملّك السارق للشيء المسروق
ذكر جمع من الأعلام أنّه لو ملك السارق العين المسروقة قبل مرافعة المالك، إمّا بالهبة أو الميراث أو البيع أو غير ذلك من أسباب الملك، فلا يقطع، و لو ملكها بعد المرافعة ثبت ذلك[١]، بل في المباني: «من دون خلاف بين الأصحاب»[٢].
و يظهر من الخلاف و المبسوط أنّ القطع ثابت مع كون تملّكه قبل الترافع أيضاً، إلّا أنّه حيث لا مطالب له بالسرقة، فلا يقطع.
قال في الخلاف: «إذا سرق عيناً يجب فيها القطع فلم يقطع حتّى ملك السّرِقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع عنه، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله. بلى، إن كان ملكها قبل الترافع لم يقطع، لا لأنّ القطع مشروط[٣] لكن لأنّه لا مطالب له بها، و لا قطع بغير مطالب بالسرقة؛ و به قال الشافعيّ، و مالك، و أبو ثور. و قال أبو حنيفة و محمّد: متى ملكها سقط القطع، سواء ملكها قبل الترافع أو بعده. و عن أبي يوسف روايتان، كقولنا، و كقولهم. و قال قوم من أصحاب الحديث: إن ملكها قبل الترافع، سقط القطع، و إن ملكها بعده، قطعناه. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٤] و لم يفصّل.
و قوله عليه السلام: «من سرق ربع دينار فعليه القطع» و لم يفصّل. و أيضاً ما رواه صفوان بن عبد اللّه
[١]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٧- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٦، الرقم ٦٨٦٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨٠- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٠، مسألة ٣.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٤، ذيل مسألة ٢٥٣.
[٣]- في المبسوط، ج ٨، ص ٣٠، كلمة:« يسقط»؛ و في كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٥، كلمة:« سقط» بدل كلمة:« مشروط».
[٤]- المائدة( ٥): ٣٨.