فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الخامس في تعليق يد السارق
إن عاد للسرقة، بل يعاقب السارق عقوبة تعزيريّة.[١]
الأمر الخامس: في تعليق يد السارق
ذكر جمع من الأصحاب أنّ من سنّة القطع، أن تعلّق يد السارق المقطوعة ساعة في عنقه؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «السنّة أن تعلّق التي قطعت في عنقه ساعة، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتي بسارق فقطعه ثمّ أمر بها فعلّقت في عنقه، و لأنّ هذا أردع و أزجر.»[٢] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «و من السنّة تعليق اليد المقطوعة في رقبة السارق، للمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ثمّ علّقت في رقبته؛ و لما فيه من التنكيل و الزجر له و لغيره. نعم، تقدير المدّة راجع إلى الإمام، لعدم النصّ عليه.»[٣] و الأصل في ذلك ما رواه العامّة عن فضالة بن عبيد- و كان ممّن بايع تحت الشجرة- من أنّه رأى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قطع سارقاً ثمّ أمر بيده فعلّقت في عنقه.[٤] و أيضاً ما رووه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: «رأيت عليّاً رضي اللَّه عنه أقرّ عنده سارق مرّتين قطع يده و علّقها في عنقه فكأنّي أنظر إلى يده تضرب صدره.»[٥] أقول: الظاهر عدم وجوب ذلك، لخلوّ الروايات الواردة عن طريقنا من ذلك، بل
[١]- راجع: المصادر المذكورة من كتبهم في الأمر الثالث.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٣- و راجع في هذا المجال: الوسيلة، ص ٤٢٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٠، الرقم ٦٨٧٥- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٧- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٨، مفتاح ٥٤٨.
[٤]- راجع: السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٧٥- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٦٣، الرقم ٢٥٨٧.
[٥]- السنن الكبرى، المصدر السابق.