فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨١ - القول الثاني إنه يتحتم الحد عليه؛
القول الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية
من أنّه يجوز للإمام العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه أردع في الحال، و أمّا ردّ الشيء المسروق، فإنّه يجب على السارق على كلّ حال[١]. و تبعه في ذلك يحيى بن سعيد الحليّ، و العلّامة في التبصرة و المختلف، و ابن فهد الحلّيّ رحمهم الله مع اختصاصه الحكم بإمام الأصل دون غيره[٢]، بل يظهر هذا القول من إطلاق كلام أبي الصلاح الحلبيّ، و ابن زهرة- مع دعواه الإجماع- و الكيدريّ رحمهم الله، و قد مرّ قولهم في الصورة السابقة.
و هذا هو مقولة المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً، لأنّه بعد ما ذهب في تكملة المنهاج إلى عدم سقوط الحدّ الثابت بالإقرار بالتوبة حيث قال: «و أمّا إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال و خلاف، و الأظهر عدم السقوط» قال في الشرح: «و ذلك لعدم الدليل على السقوط. نعم، للإمام حينئذٍ العفو للروايات ...»[٣] و استدلّ على هذا القول- مضافاً إلى ما سيأتي من الروايات- بأنّ التوبة تسقط أعظم الذنبين- و هو الزنا- فإسقاطها لتحتّم الأخرى الأضعف- و هو السرقة- أولى.
القول الثاني: إنّه يتحتّم الحدّ عليه؛
و إلى هذا ذهب ابن إدريس رحمه الله حيث قال: «فإن كان قد أقرّ على نفسه مرّتين عند الحاكم ثمّ تاب بعد الإقرار، وجب عليه القطع، و لم يجز للإمام و الحاكم العفو عنه بحال، لأنّه تعطيل لحدود اللَّه تعالى و خلاف لكتابه و أوامره سبحانه. و حمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس، و القياس عندنا باطل لا نقول به.»[٤]
[١]- راجع: النهاية، ص ٧١٨.
[٢]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٦١- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٨- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٦، مسألة ٨٢- المقتصر، ص ٤١٧.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٩، مسألة ٢٤٥.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩١.