فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٩ - الأمر الثاني في الاحتيال على أموال الناس
و النكال، فهو- كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[١]- محمول على ما إذا رآه الإمام صلاحاً لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات، كما يشعر بذلك التعبير بكلمة «ينبغي» في عبارات بعضهم.
و لكن ورد في المقام ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل أتى رجلًا فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا و كذا فأعطاه و صدّقه، فلقي صاحبه فقال له: إنّ رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا و كذا. فقال: ما أرسلته إليك و لا أتاني أحد بشيء فزعم الرسول أنّه قد أرسله و قد دفعه إليه، قال: إن وجد عليه بيّنة أنّه لم يرسله قطعت يده، و إن لم يجد بيّنة فيمينه باللَّه ما أرسله و يستوفي الآخر من الرسول المال. قلت:
فإن زعم أنّه حمله على ذلك الحاجة؟ قال: يقطع، لأنّه سرق مال الرجل.»[٢] و رواه الشيخ بسند حسن نحوه.[٣] و رواه الكليني أيضاً، إلّا أنّه زاد في نقله بعد قوله:
«قطعت يده» قوله: «و معنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرّ مرّة أنّه لم يرسله».[٤] و لكنّ الحق- كما ذكر المحدّث المجلسي و المحقّق الأردبيليّ رحمهما الله[٥] أيضاً- أنّ الزيادة المذكورة من كلام الكلينيّ رحمه الله، أدخله بين الخبر لبيان وجه البيّنة و تصحيح شهادة النفي.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في توجيه الرواية: «فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّ من يعرف بذلك بأن يحتال على أموال المسلمين، جاز للإمام أن يقطعه، لأنّه مفسد في الأرض لا لأنّه سارق، لأنّ هذه حيلة و ليست بسرقة يجب فيها القطع.»[٦]
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٩٨ و ٥٩٩.
[٢]- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٣، ح ١٤٤.
[٣]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٩، ح ٤٢٦- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٩١٩.
[٤]- الكافي، ج ٧، ص ٢٢٧، ح ١- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٧٣.
[٥]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢١٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣٠.
[٦]- الاستبصار، المصدر السابق، ذيل ح ٩١٩.