فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٨ - القول الثاني إنه يثبت بالإقرار مرة واحدة؛
الخوانساريّ رحمه الله أيضاً الميل إليه لاستشكاله في عدم كفاية الإقرار مرّة واحدة.[١] و استدلّ لهذا القول بالأمور التالية:
أ عموم ما دلّ على نفوذ الإقرار.
ب إطلاق كثير من الروايات بقطعه مع إقراره بالسرقة من دون تفصيل، و هو يتحقّق بالمرّة الواحدة. ج نصّ بعض الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و هي:
١- صحيحة الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الحرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة عند الإمام، قطع.»[٢] و حمله الشيخ الطوسيّ رحمه الله على التقيّة لموافقتها لمذهب بعض العامّة، و لكنّه استشكل فيه الشهيد الثاني رحمه الله بقوله: «و فيه نظر، لضعف المعارض الحامل على حملها على خلاف الظاهر.»[٣] و قد ذكرنا في بعض الأبحاث السابقة أنّه لا وجه للحمل على التقيّة مع كون المسألة خلافيّة عند فقهاء العامّة أيضاً، و قد مرّ في عبارة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف ذهاب جمع من فقهائهم إلى اعتبار الإقرار مرّتين، و سيأتي تفصيل أقوالهم في نقل نظريّتهم.
٢- صحيحة أخرى عن الفضيل، قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه مرّة واحدة، حرّاً كان أو عبداً، أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه، كائناً من كان، إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة ثمّ
[١]- راجع: جامع المدارك، ج ٧، صص ١٥٠ و ١٥١.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٦، ح ٥٠٤- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٥٠، ح ٩٤٩- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٢٥٠.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥١٤.