فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٦ - القول الأول لا يثبت الموجب للقطع بالإقرار به مرة واحدة
و المرويّ عنه أكثر من موارد عدم الاختلاف، و مع ذلك كيف يمكن الجزم باتّحادهما؟[١] ٣- خبر دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام: «إنّ رجلًا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي سرقت، فانتهره فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي سرقت، فقال: أتشهد على نفسك مرّتين؟ فقطعه.»[٢] ٤- ما رواه في فقه الرضا: «و لا يقطع السارق حتّى يقرّ مرّتين إذا لم تكن شهود.»[٣] و قد مرّ مراراً الاستشكال في انتساب الكتاب إلى الإمام عليّ بن موسى عليهما السلام.
٥- ما رواه أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «كنت عند عيسى بن موسى فأتي بسارق و عنده رجل من آل عمر، فأقبل يسألني فقلت: ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق؟ قال: يقطع. قلت: فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات؟
قال: نرجمه. قلت: و ما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني؟»[٤] و الحديث موثّق بل صحيح لما ذكرناه سابقاً من عدم كون أبان من الناووسيّة.
قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في تبيين دلالة الحديث: «و هو أيضاً ظاهر في اعتبار الإقرار مرّتين هنا، من حيث جعل السارق بمنزلة الزاني، بناءً على أنّ الزنا لمّا كان بين اثنين يشترط فيه الأربعة، كما ورد في بعض الأخبار في البيّنة، فيكون لكلّ منهما إقراران، ففي السرقة أيضاً لا بدّ من إقرارين. و لعلّ هذا إلزام عليهم بما يعتقدونه من الاستحسانات؛ قيل: مع أنّه موافق للعلّة الواقعيّة.[٥] هذا مع ظهور الدلالة فيه عليه من وجه آخر، و هو أنّ صدره ظاهر في قطعهم السارق بالإقرار و لو مرّة، فقوله عليه السلام في ذيله: «و ما يمنعكم من
[١]- راجع: معجم رجال الحديث، ج ١٢، صص ٤٦ و ٤٩.
[٢]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ١، ص ١٢٢.
[٣]- نفس المصدر، ح ٥، ص ١٢٣.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤، ص ٢٥٠.
[٥]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٥٢.