فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٧ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
فيه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «قلت: لا بأس بالتعجيل مع العلم بأنّه خرج مع كونه في جوفه من الحرز و هو بالغ للنصاب، إذ الفساد بعد ذلك غير قادح في ترتّب القطع بعد حصول سببه. نعم، لو خرج فاسداً بحيث لا يبلغ النصاب و لم يعلم بحاله قبل الخروج أو بعده، أمكن عدم القطع للشبهة التي لا تجدي الأصول هنا في ارتفاعها.»[١] و أمّا لو كان إخراجه من الجوف متعذّراً، فهو كالتالف، فلا قطع أيضاً، و إن كان يضمن المثل إن كان مثليّاً و القيمة إن كان قيميّاً.
الصورة الثالثة: كالسابق،
إلّا أنّه لم يقصد بذلك السرقة بل كان قصده إتلاف ذلك الشيء، و هذا أيضاً لا يقطع و إن لم يتعذّر إخراجه من الجوف و لو بالنظر إلى عادته، و ذلك لعدم توفّر قصده الجنائيّ- أي: السرقة- و لكن إن اتّفق الخروج، فعليه أداؤه، و إلّا فبالمثل أو القيمة للحيلولة، بل لو خرج الرجل من الحرز و هو في جوفه و ادّعى عدم قصده إخراج ذلك الشيء بل إتلافه و احتمل ذلك في حقّه، لا تقطع يده، إذ هذا شبهة و يدرأ بها الحدّ.
و بما ذكرنا من التفصيل يظهر أنّ ما ذكره بعض فقهاء العامّة من إلحاق البلع بالإتلاف مطلقاً، لا يعتدّ به.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن دخل الحرز فابتلع جوهرة و خرج فلم تخرج، فلا قطع عليه، لأنّه أتلفها في الحرز. و إن خرجت ففيه وجهان، أحدهما: يجب، لأنّه أخرجها في وعائها، فأشبه إخراجها في كمّه. و الثاني:
لا يجب، لأنّه ضمنها بالبلع، فكان إتلافاً لها، و لأنّه مُلجَأ إلى إخراجها، لأنّه لا يمكنه الخروج بدونها. و إن تطيّب في الحرز بطيب و خرج و لم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصاباً، فلا قطع عليه، لأنّ ما لا يجتمع قد أتلفه باستعماله، فأشبه ما لو أكل الطعام، و إن كان يبلغ نصاباً فعليه القطع، لأنّه أخرج نصاباً. و ذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيّب
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٢.