فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٦ - المطلب الأول في ذهاب اليمين بعد السرقة
تعلّق القطع باليمين و اختصّ بها، فمع ذهابها لم يبق محلّ للوجوب فسقط، و انتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، و لا دليل صالح هنا يزيل الأصل الذي مقتضاه عدم القطع.
و مثّل لذلك في المبسوط بالعبد الذي جنى فتعلّقت الجناية برقبته ثمّ هلك، حيث إنّه سقط أرش الجناية و لا ينتقل إلى الغير.[١] و الظاهر- كما ذكره الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله[٢] أيضاً- عدم الخلاف في الحكم المذكور بين الأصحاب[٣]، بل إنّه كما صرّح جمع من الأعلام رحمهم الله قول واحد بينهم[٤].
أجل، يبدّل الحدّ هنا إلى التعزير حسب ما يراه الحاكم الشرعيّ صلاحاً في ذلك.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و من سرق و له يمنى فقطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدّى عليه متعدٍّ فقطعها، سقط القطع و لا شيء على العادي إلّا الأدب؛ و بهذا قال مالك، و الشافعيّ، و أبو ثور، و أصحاب الرأي. و قال قتادة:
يقتصّ من القاطع، و تقطع رِجل السارق. و هذا غير صحيح، فإنّ يد السارق ذهبت و القاطع قطع عضواً غير معصوم. و إن قطعها قاطع بعد السرقة و قبل ثبوت السرقة و الحكم بالقطع ثمّ ثبت ذلك، فكذلك. و لو شهد بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل الشهود فقطعه قاطع ثمّ عدّلوا فكذلك، و إن لم يعدّلوا وجب القصاص على القاطع؛ و بهذا قال الشافعيّ. و قال أصحاب
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٩.
[٢]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩.
[٣]- راجع: المبسوط، المصدر السابق، صص ٣٨ و ٣٩- الوسيلة، ص ٤٢٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٤- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٩، الرقم ٦٨٧٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٦١ و ٢٦٢- المقتصر، ص ٤١٦- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٣- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨٧- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٣٧ و ٥٣٨- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٤.
[٤]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٢- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٨، مفتاح ٥٤٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٧، مسألة ٢٤٣.