فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٧ - أقول الظاهر عدم الإشكال في قطع السارق من الوقف،
إلى غيرها ممّا يقرب بنحو من الأنحاء إلى هذه العبارات.[١]
أقول: الظاهر عدم الإشكال في قطع السارق من الوقف،
سواء ذهبنا إلى كونه مملوكاً للموقوف عليه أو للَّه أو للجهة العامّة أو للعنوان، و ذلك لاندراجه في عمومات السرقة أو إطلاقاتها، و أيضاً لما مرّ في حسنة محمّد بن قيس من قطع أمير المؤمنين عليه السلام عبداً سرق من مال اللَّه تعالى.[٢] و على هذا فلا فرق في الحكم بين كون السرقة من أصل الوقوف و رقبتها، أو من نمائها و غلّتها.
و لو اعتبرنا في المسروق أن يكون مالًا، فهو بمعنى أن لا يكون ممّا لا ماليّة له أو بمعنى أن لا يكون ممّا لا مالك له كالمباحات الأوّليّة. و أمّا اعتبار كونه شخصيّاً لمالك معيّن بحيث لا تقطع يد السارق من الأموال العامّة- كالأخماس و الزكوات و الصدقات و الوقوف أو ما يكون للحكومة و نحوها- فلا دليل عليه، بل الدليل على خلافه. نعم، لو سرق منها من له نصيب فيها و كان ما سرق بمقدار نصيبه أو أزيد لكن دون مقدار النصاب، فلا تقطع يده، لما ذكر في سرقة الغنيمة و بيت المال.
و لو كان السارق فقيراً و قد سرق من الموقوف على الفقراء مع فرض كونهم مصرفاً، يشكل مراعاة النصاب، لعدم نصيب خاصّ له حينئذٍ حتّى يحسب، بل ذكر في المسالك أنّه لا يقطع مطلقاً[٣].
و أمّا المطالب، فالظاهر أنّه لو كان للوقف متولٍّ منصوص عليه من قبل الواقف أو منصوب من قبل من له النصب، فهو، و إلّا فالمطالب هو الحاكم الشرعيّ. و أمّا مطالبة
[١]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٨، الرقم ٦٨٥٢- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٤ و ٢٤٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٧، مسألة ١٥.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٩ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٩٩.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.