فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٢ - الأمر الثالث في علم الحاكم
ثمّ لا يخفى أنّه لا تكون للإقرار أو البيّنة موضوعيّة في ترتّب الأحكام، بل هما طريقان للكشف عن الواقع. و على هذا فلو علم أو اطمأنّ القاضي بكذب المقرّ في إقراره و أنّه أقرّ بذلك لخوف أو تهديد أو تطميع أو سائر الدواعي، أو علم بكذب الشهود، فلا يجوز له الحكم على أساسهما.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فيظهر من مطاوي كلماتهم أنّه يثبت قطع الطريق عندهم إمّا بالبيّنة أو بالإقرار و لا يثبت بعلم القاضي و لا بالنكول، أي: استنكاف الخصم عن حلف اليمين الموجّهة إليه من القاضي.
و يشترط عند الحنابلة و أبي يوسف تكرار الإقرار مرّتين.[١] و أما مسألة شهادة المسلوبين على الذين سلبوهم، فقد ذكر ابن رشد القرطبيّ أنّ مالك يقبل ذلك، و لكن قال الشافعيّ: تجوز شهادة أهل الرفقة عليهم إذا لم يدّعوا لأنفسهم و لا لرفقائهم مالًا أخذوه.[٢] قال ابن قدامة الكبير في هذا المجال: «إذا شهد عدلان على رجل أنّه قطع عليهما الطريق و على فلان و أخذ متاعهم، لم تقبل شهادتهما، لأنّهما صارا خصمين له بقطعه عليهما. و إن قالا: نشهد أنّ هذا قطع الطريق على فلان و أخذ متاعه قبلت شهادتهما، و لم يسألهما الحاكم هل قطع عليكما معه أم لا، لأنّه لا يسألهما ما لم يدّع عليهما. و إن عاد المشهود له فشهد عليه أنّه قطع عليهما الطريق و أخذ متاعهما، لم تقبل شهادته، لأنّه صار عدوّاً له بقطعه الطريق عليه. و إن شهد شاهدان أنّ هؤلاء عرضوا لنا في الطريق و قطعوها على فلان، قبلت شهادتهما، لأنّه لم يثبت كونهما خصمين بما ذكراه.»[٣]
[١]- راجع في هذا المجال: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٦٨؛ و أيضاً: ج ٢ ص ٦٣- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ٢٠٤- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٣٥.
[٢]- راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٨.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٢٤.