فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٩ - القول الثاني الإشكال في تحقق عنوان المحاربة بمجرد قصد الإخافة؛
القول الأوّل: إنّه يكتفى بقصده الإخافة و تترتّب عليه أحكام المحارب؛
و هذا القول هو الأشبه عند الماتن رحمه الله هنا و في النافع، و ذهب إليه العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير. و هذا رأي فخر الإسلام، و الشهيد الأوّل في اللمعة، و الشهيد الثاني في حاشية الإرشاد و الروضة و المسالك، و المحدّث الكاشانيّ، و السيّد الطباطبائيّ رحمهم الله[١]، بل نسبه الفاضل المقداد رحمه الله إلى الفقهاء و هو يشعر بادعائه الإجماع عليه[٢].
و مستندهم في ذلك صدق المحاربة و تشهير السلاح عليه فتشمله العمومات؛ بل قد يقال: إنّه لذلك أطلق الأصحاب تعريف المحاربة، و لم يشترطوا فيها القدرة.
القول الثاني: الإشكال في تحقّق عنوان المحاربة بمجرّد قصد الإخافة؛
و هذا يظهر من كلام العلّامة في الإرشاد و المحقّق الأردبيليّ، و الفاضل الأصفهانيّ، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله حيث قال: «و في ثبوته للمجرّد سلاحَه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفاً لا يتحقّق من إخافته خوف لأحد إشكال بل منع. نعم، لو كان ضعيفاً لكن لا بحدّ لا يتحقّق الخوف من إخافته، بل يتحقّق في بعض الأحيان و الأشخاص، فالظاهر كونه داخلًا فيه.»[٣] و استندوا في ذلك بعدم وجود المعنى المفهوم من المحارب فيه، فإنّه لا يقال عرفاً: إنّه محارب، و الاكتفاء بمجرّد الصورة مجاز، و المتبادر من المحاربة حقيقتها، فلا يدخل المحارب مجازاً تحتها.
ثمّ إنّه يظهر الترديد و التوقّف في صدق المحاربة و عدمه من كلام جمع من الأصحاب
[١]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٠، الرقم ٦٨٩٣- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤٣- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤ ص ٢٧١- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٩٠- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٧- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٩، مفتاح ٥٤٩- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤٩.
[٢]- راجع: كنز العرفان، ج ٢، ص ٣٥١.
[٣]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٢، مسألة ١- و راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٨٧ و ٢٨٨- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣١.