فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨ - المطلب الثاني في اشتراط إخراج السارق المتاع بنفسه
قطع حتّى يخرج بالسرقة من البيت.»[١] و نحوه خبر الجعفريّات.[٢] ٥- خبر الدعائم، عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّه أتي بلصّ نقب بيتاً فعاجلوه فأخذوه، فقال:
عجّلتم عليه، فضربه و قال: لا يقطع من نقب بيتاً، و لا من كسر قفلًا، و لا من دخل البيت فأخذ المتاع حتّى يخرجه من الحرز، و لكن يضرب ضرباً وجيعاً، و يغرم ما أفسد.»[٣]
المطلب الثاني: في اشتراط إخراج السارق المتاع بنفسه
هذا الشرط أيضاً لا خلاف فيه، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات بعض الأصحاب[٤]، و المعتبر هو إسناد الفعل إليه عرفاً، سواء كان منفرداً في الإخراج أو مشاركاً لغيره، و سواء كان الإخراج بالمباشرة أو بالتسبيب، كما في الأمثلة المذكورة في كلام الماتن رحمه الله. و الملاك في الإخراج بالتسبيب عدم كون المباشر ممّن يصلح لأن يستند إليه الفعل عرفاً.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «إذا نقب واحد وحده فدخل الحرز فأخذ المتاع فرمى به من جوف الحرز إلى خارج الحرز، أو رمى به من فوق الحرز، أو شدّه بحبل ثمّ خرج عن الحرز فجرّه و أخرجه، أو أدخل خشبة معوّجة من خارج الحرز فأخرج المتاع، فعليه القطع في كلّ هذا، لأنّه أخرجه من الحرز و إن كان بآلة. فإن كان في الحرز ماء يجري فجعله في الماء فخرج مع الماء، فعليه القطع، لأنّه قد أخرجه بآلة، فهو كما لو رمى به. و إن كان معه دابّة فوضع المتاع عليها و ساقها أو قادها فأخرجها فعليه القطع، لأنّه أخرجه بآلة. فإن وضعه على الدابّة فسارت بنفسها من غير أن يسوقها و لا يقودها، قال قوم: لا قطع، و قال آخرون: عليه القطع، و هو الأقوى، لأنّها خرجت بفعله، و هو نقل المتاع عليها، و من قال
[١]- نفس المصدر، ح ٤، ص ٢٦٣.
[٢]- راجع: مستدرك الوسائل، الباب ٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ١٨، ص ١٢٨.
[٣]- نفس المصدر، ح ٤، صص ١٢٨ و ١٢٩.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٧.