فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - فرع في السرقة من دار مفتوحة الأبواب
«فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبّازين، و الثياب بين يدي البزّازين، فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه و هو ينظر إليه ففيه القطع، و إن سها أو نام عنه، زال الحرز و سقط القطع.»[١] و قال أيضاً: «إذا دخل الرجل الحمّام و نزع ثيابه فسرقت، فإن سلّمها إلى الحمّاميّ أو استحفظه إيّاها، فقال: احفظ ثيابي، فالحمّاميّ مودع فينظر فيه، فإن راعاها حقّ مراعاتها و هو أنّه لا يزال ينظر إليها محتاطاً في حفظها فسرقت بحيث لا يعلم، فلا شيء عليه، و على السارق القطع و الغُرم. و إن توانا في بابها، فإن نام عن حفظها أو أعرض عنها متشاغلًا بحديث أو غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت، فعلى الحمّاميّ الضمان، لأنّه فرّط في حفظها، و على السارق الغرم دون القطع، لأنّه ما سرقها من حرزها. و هكذا حكم أصحاب الباعة على الطريق، حرز ما بين أيديهم المراعاة و النظر إليها، فإن سرق منهم شيء مع وجود المراعاة، فعلى من سرق القطع، و إن توانا عنها و تغافل أو نام عنها أو سها، لم يكن ما بين يديه في حرز، فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع. فأمّا إن دخل الحمّام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة و لم يسلّمها إلى الحمّاميّ و لا استحفظه إيّاها، فالحمّاميّ غير مودع، و ثياب هذا في غير حرز، فإن سرقت فلا قطع على سارقها، لأنّه تناولها من غير حرز، فإنّ المكان مأذون في استطراقه و الدخول إليه، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز.»[٢] و تبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج و فخر الإسلام رحمهما الله، بل يظهر هذا من كلام العلّامة رحمه الله في القواعد و الإرشاد مع استشكاله في ذلك.[٣]
[١]- نفس المصدر، ص ٢٤.
[٢]- نفس المصدر، صص ٣٦ و ٣٧.
[٣]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٨- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٣١ و ٥٣٢- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٦١ و ٥٦٢- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣.