فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٦ - قد مر في بعض الأبحاث السابقة أن الحق عندنا عدم اختصاص قاعدة درء الحدود
شبهة الحاكم
قد مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّ الحقّ عندنا عدم اختصاص قاعدة درء الحدود
بما إذا كانت الشبهة حاصلة عند مرتكب الجريمة، بل تعمّ القاعدة الشبهة الحاصلة للحاكم أيضاً. و هذه المسألة مترتّبة على ذاك المعنى، و ذلك لأنّ دعوى السارق الملك أو الهبة أو الإذن من المالك، تثير الشبهة للحاكم و إن انتفت في الواقع عن السارق، بأن كان عالماً بأنّه يأخذ مالًا حراماً عقوبته القطع، و إليك كلام بعض الأصحاب في هذا المجال:
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «فإن قامت البيّنة على رجل أنّه قد سرق من حرز رجل نصاباً، فقال السارق: المال لي و ملكي، فيكون القول قول ربّ الحرز أنّ المال له، لأنّه قد ثبت أنّه أخذه منه، و إذا حلف فلا قطع على السارق، لأنّه صار خصماً، و صار شبهة لوقوع التنازع في المال، و الحدّ لا يجب مع الشبهة.»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و كذلك لو تنازع إنسان و غيره و قد خرج بالمتاع من داره، فقال له: سرقت هذا منّي فقال له: بل أنت أعطيتني إيّاه، لما وجب عليه القطع، للشبهة في ذلك و إن شهد عليه شاهدان بأنّه فتح بابه و أخرج المتاع من منزله، لأنّه صار حدّاً متنازعاً فيه، و كلّ حدّ متنازع فيه يسقط للشبهة في ذلك.»[٢] و نحوه ما نقله العلّامة رحمه الله في المختلف عن ابن أبي عقيل رحمه الله.[٣] و المسألة مذكورة في
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣١.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٨٤ و ٤٨٥؛ و راجع أيضاً: ص ٥٠٤.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٦، مسألة ٩١.