فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٣ - أقول إن أخبار الطائفة الثالثة الدالة على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم
التقيّة لا أزيد، و ذلك لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها.
و بعد ملاحظة تلك الجهات نقول: الذي يقوى في النظر، هو حمل الاختلاف الموجود في الطوائف المذكورة من الروايات على اختلاف الدراهم و الدنانير بحسب الوزن، و اختلاف القيمة السوقيّة بين الذهب و الفضّة من حيث نسبة أحدهما إلى الآخر و نسبتهما إلى سائر الأمتعة.
و هذا أمر يتّفق كثيراً بالنسبة إلى النقود، و له قانون خاصّ اقتصاديّ؛ فكلّما كان النقد في أيدي الناس موفوراً و الأمتعة قليلة، تكون النقود حينئذٍ أرخص قيمة من الأمتعة، و كلّما كان الأمر بالعكس ينعكس الأمر؛ و كذلك لو كان الذهب موفوراً بالنسبة إلى الفضّة، يكون الدينار أرخص، و لو انعكس الأمر انعكست النتيجة. و هذا أمر واضح محسوس حتّى في زماننا هذا، و الحال أنّ النقود هي ورقيّة لا ذهبيّة و لا فضّيّة؛ و في العهود القديمة كان الأمر كذلك، و على ذلك يحمل قول الصادق عليه السلام: «بلغ الدينار ما بلغ»، و ليس له معنى غير ذلك، و له من التاريخ خير شاهد.
و الحاصل أنّ الدينار و الدرهم لم يكن ثابتاً وزناً، و لا خالصاً نقاوة، و لا متّفقاً خلطاً و سعراً، و عليه يمكن حمل اختلاف الأخبار على هذه الجهة؛ و إن أردت أن تعرف المزيد، فعليك بكتاب «النقود الإسلاميّة».
ثمّ إنّه صادف عصر الباقر عليه السلام زمن بني أميّة، و كان عصر فوضى و اختلافات و خصومات داخليّة و لم يكن عند الحكومة آنذاك نقديّة كافية، فالذهب كان قليلًا، و كان الدينار أغلى. و لكن في عصر الصادق عليه السلام كانت الحكومة أقوى نسبة، و تمتلك سلطة سياسيّة و اقتصاديّة، حيث كانت الثروات تجلب إليها و الذهب يكثر عندها. و على هذا فليس للتقيّة و غيرها دخل فيما ذكر من الاختلاف، بل يحتمل قريباً أن يكون منشؤه الاختلاف في الأسعار في ذلك الزمان.
و كيف كان، فمن مجموع ما مرّ يرجّح أن يقال: إنّ المعيار في الأنصبة، هو النقد