فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
هذا في السرقات غير التنظيميّة، و أمّا في السرقات التنظيميّة فلو قيل: إنّه يعامل مع الشبكة و العصبة المشكّلة للسرقة بجميع أفرادها معاملة فرد واحد، فيقطع جميع أفرادها و لو أخذ بعضهم دون النصاب- كما مرّ في الأمر الخامس من الفصل الأوّل من النظر الأوّل[١]- لا يخلو ذلك من قوّة.
و أمّا ما نقله الشيخ رحمه الله في الخلاف بعنوان: «روى أصحابنا» فهو على فرض كونه رواية يكون مرسلًا، إذ لم نقف عليه في كتب الحديث و لم ينقله ناقل من الأصحاب و لم يشر إليه أحد منهم في الباب، بل لعلّ مراده هو الأخبار الواردة في مسألة الحرز و النصاب، لا خبر آخر غير ما ذكره في الوسائل و غيره. و يحتمل أن يكون المراد بقوله: «روى أصحابنا» أي:
أنّهم قالوا و أفتوا، و يشعر به التعبير عن هذا المعنى في المبسوط بقوله: «و قال قوم من أصحابنا: إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلّهم.»[٢] و أمّا الإجماع المدّعى على كلا القولين، فهو موهون بما ذكرنا من اختلاف الأصحاب في المسألة. نعم، القول الأوّل مطابق لمشهور القدماء، و القول الثاني مطابق لمشهور المتأخّرين.
و أمّا التمسّك بصحيحة محمّد بن قيس، ففيه ما لا يخفى، لأنّها قضيّة في واقعة نقلت لنا بعض تلك الواقعة و لا نعرف جميع خصوصيّاتها، حتّى لم ينقل أنّه كم كان عددهم، فليس هذا قابلًا للاستناد، بل إنّ الغالب في موردها- و هو سرقة البعير- بلوغ سهم كلّ منهم حدّ النصاب.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن رشد القرطبيّ: «إذا سرقت الجماعة ما يجب فيه القطع- أعني: نصاباً- دون أن يكون حظّ كلّ واحد منهم نصاباً، و ذلك بأن
[١]- راجع: صص ٥٣ و ٥٤.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٩.