فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٣ - القول الثالث التوقف و الترديد؛
الرياض[١].
و لكن، لا يخفى أنّ مقتضى التوقّف في المسألة- كما صرّح به في الرياض- هو العمل بالقول الأخير، و ذلك للشبهة الدارئة للحدّ.
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة.
أقول: إنّ مادّة الخلاف و أساسه هو أنّ بلوغ النصاب الذي شرط في وجوب القطع، هل هو بلوغ سهم كلّ واحد من السارقين هذا الحدّ أو يكفي بلوغ المسروق و لو لم يصل سهم كلّ واحد منهم نصاباً؟
و الظاهر أنّ بلوغ المسروق حدّ النصاب في كلّ حادثة سرقة يحاسب بحسب نفسه، فالمعتبر من الشرط هو إخراج النصاب في سرقة واحدة و لا يلاحظ ذلك بالنسبة إلى كلّ من السارقين. و لذا لو سُرق مرّات عديدة بواسطة أشخاص متعدّدين و لم يسرق كلّ واحد منهم في سرقته حدّ النصاب، لا يجب عليهم القطع حتّى و لو كان المجموع أكثر منه، و كذا لو كانت بواسطة شخص واحد. و أمّا لو حدث فعل السرقة الواحدة بواسطة شخصين أو أشخاص، فالمستفاد من ظواهر الأدلّة هو أنّ الملاك وحدة العمل و تعدّده لا العامل، و هذا مَثَلُه مثل ما قيل من أنّ من قتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها، فإذا شاركه شخصان في قتل مؤمن فجزاؤهم جهنّم خالدين فيها، و لا يتوهّم أحد أنّ القتل إذا صدر من شخصين، فإنّ العبارة لا تشملهما.
و لكن مع ذلك كلّه فليس الظهور بتلك القوّة بحيث لا يشكّ أحد فيه، و لذا اختلف الفقهاء فيه و ذهب جمع كثير منهم إلى خلاف ذلك. فالاحتياط- كما قاله الماتن رحمه الله- هو التوقّف و مقتضاه هنا- كما مرّ- عدم قطع واحد منهم، بل يعزّرون، و ذلك لحصول الشبهة الدارئة للحدّ.
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤٥.