فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٠ - كلمات الأصحاب
و اختلفوا في كون حرابة أهل الذمّة ناقضاً لذمّتهم، فذهبت الظاهريّة و بعض الفقهاء في مذهب أحمد إلى أنّه ناقض للذمّة، و أمّا بقيّة المذاهب المقارنة فيستوي عندهم المسلم و الذمّيّ و يرتّبون على كليهما أحكام المحاربة.[١]
الأمر السابع: في المعاونة في المحاربة
[كلمات الأصحاب]
يظهر من الماتن رحمه الله و جمع آخر من الأصحاب[٢] أنّ أحكام المحاربة تترتّب فقط على من باشر الفعل فقتل، أو قتل و أخذ المال، أو أخذ المال و لم يقتل، أو شهّر السلاح فقط.
و أمّا من لم يباشر شيئاً من هذه فلا، مثل من كثّر أو هيّب أو كان ناصراً و ردءاً فيما يحتاج إليه من غير أن يباشر متعلّق المحاربة، كما إذا كان معيناً لضبط الأموال أو كان طليعاً، و هو الذي يطلع على الطريق و يرقب و ينظر فيه إن مرّ أحد فيعلمهم به أو يرقب من يخاف عليه منه فيحذّرهم منه؛ قال ابن الأثير: «و فيه (أي في الحديث): «إنّه كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع» هم القوم الذين يُبعثون ليُطلعوا طِلعَ العَدوّ كالجواسيس؛ واحدهم: طليعة، و قد تُطلق على الجماعة.»[٣] قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «لا يجب أحكام المحاربين على الطليع و الردء، و إنّما تجب على من يباشر القتل، أو يأخذ المال، أو يجمع بينهما؛ و به قال الشافعيّ. و قال
[١]- راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٥- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣١٩- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٣٩ و ٦٤٢.
[٢]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٠، الرقم ٦٨٩٣- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٧- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٩٢ و ٢٩٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩١، مسألة ٢؛ مضافاً إلى المصادر الآتية.
[٣]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ١٣٣.