فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٨ - المطلب الأول في إحداث النقصان قبل الإخراج من الحرز
إحداث ما تنقص به قيمة المسروق عن النصاب
نبحث عن المسألة ضمن مطلبين، و هما:
المطلب الأوّل: في إحداث النقصان قبل الإخراج من الحرز
لم يتعرّض لهذا الأمر أكثر أصحابنا المتقدّمين و كثير من المتأخّرين، إلّا أنّه لا خلاف و لا إشكال بين من تعرّض له في أنّ إحداث ما يوجب نقص القيمة عن حدّ النصاب في داخل الحرز، يوجب عدم قطع السارق و إن كان ضامناً لما أحدثه من النقص فيه.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط: «فإن كان في الحرز شاة قيمتها ربع دينار فذبحها فنقصت قيمتها ثمّ أخرجها، فلا قطع عليه، لأنّ القطع على من يخرج من الحرز نصاباً كاملًا، و هذا ما أخرج النصاب، فلهذا لم نقطعه.»[١] و نحوه كلام ابن إدريس في السرائر و القاضي ابن البرّاج رحمهما الله في كتابيه.[٢] و قال في الخلاف: «إذا نقب و دخل الحرز فذبح شاة، فعليه ما بين قيمتها حيّة و مذبوحة، فإن أخرجها بعد الذبح، فإن كان قيمتها نصاباً فعليه القطع، و إن كان أقلّ من نصاب فلا قطع عليه؛ و به قال الشافعيّ و أبو يوسف. و قال أبو حنيفة و محمّد: لا قطع عليه،
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٨.
[٢]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٨- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٠- جواهر الفقه، ص ٢٢٨، مسألة ٧٨٩.