فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٥ - الفرع الثالث في من يقيم حد الحرابة
ذهبنا إلى تخيير الحاكم في إقامة العقوبات المذكورة عند تحقّق موضوع المحاربة و لو لم يصدر من المحارب قتل أصلًا، فلا نحتاج أن نبحث عن نوع القتل.
و أمّا فقهاء العامّة فقد نقل عن مالك و أبي حنيفة عدم اشتراط كون القتل عندهما عمداً، و لكنّ الشافعيّ يشترط ذلك لوجوب القتل حدّاً، و هذا هو الظاهر من أقوال الظاهريّين أيضاً، بل لا يكفي عند بعض الشافعيّة أن يكون القتل عمداً، و إنّما يجب أن يكون قتلًا يجب فيه القصاص. و مذهب أحمد هو أن يتعمّد الجاني الفعل بغضّ النظر عن الأداة التي استعملت في القتل، فيستوي عنده أن يكون القتل عمداً أو شبه عمد.[١]
الفرع الثاني: في حكم أموال المحارب
إنّه- كما ذكر ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله[٢] أيضاً- لا وجه لتقسيم أموال المحارب و لا أملاكه، و لا أنّها تغنم لعدم الدليل على التعرّض لشيء منها. و لكن يظهر من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله جواز ذلك بالنسبة إلى الأموال الموجودة في المعركة حيث قال: «و يردّ ما تعيّن من الأموال إلى أربابها، و يقسّم ما عدا ذلك بين الأنصار ... و لا يعرض لشيء من أموالهم و أملاكهم الخارجة عن محلّ الحرب.»[٣]
الفرع الثالث: في من يقيم حدّ الحرابة
كما ذكرنا في بعض مباحث مقدّمة الكتاب، إنّ إقامة الحدّ من وظائف الإمام و الحاكم الشرعيّ، فليس لسائر الناس إقامة ذلك، سواء أ كان قبل إصدار الحكم من قبل الحاكم أم
[١]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٥٧ و ٦٥٨، الرقم ٦٤٧.
[٢]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٢٤٢.
[٣]- الكافي في الفقه، ص ٢٥٢.