فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٦ - أ - الكتاب و جريمة الحرابة
العامّ، و الأمن العامّ إنّما يختلّ بإيجاد الخوف العامّ و حلوله محلّه، و لا يكون بحسب الطبع و العادة إلّا باستعمال السلاح المهدّد بالقتل طبعاً، و لهذا ورد فيما ورد من السنّة تفسير الفساد في الأرض بشهر السيف و نحوه.»[١] أقول: إنّ ما ذكره صاحب الميزان رحمه الله هو جيّد حسن، غير أنّ الأمن العامّ كما يختلّ بتحقّق الخوف من خلال استعمال السلاح، كذلك يختلّ بافتتان الناس و إيجاد التفرقة و التشتّت و الخصومة و العداوة بينهم، فكلّ من يخلّ بنظم مجتمع المسلمين و يوجب الفوضى بينهم و فقدان أمنهم فالآية الشريفة تشمله. و لا يخفى أنّ الإخلال في النظم و الأمن هو تخريب، سواء أ كان يقصد به تدبير نظام المجتمع و إزالة الحكومة أم لا.
و الآية الشريفة و إن نزلت بحسب نقل الفريقين في عدّة قتلوا رعاة الصدقة و ساقوا الإبل[٢]، و لعلّه لم يكن لهم قصد من عملهم هذا إلّا النهب و الغارة، و لكن عملهم موجب لإخلال النظام و الأمن في المجتمع، إلّا أنّه من المعلوم أنّ ما ورد في شأن نزول الآيات، لا يوجب تخصيصاً و لا اختصاصاً، بل هي باقية على عمومها و شمولها لمن يقصد إثارة الفتن و صدّ الناس عن دينهم و شريعتهم، و لمن يقصد هلاك المجتمع و إفساد شبّان المسلمين و نواميسهم، كما نشاهده اليوم من فعل الشبكات المفسدة.
و تفسير الآية في بعض النصوص بمن شهّر السلاح، هو من باب الجري و التطبيق و ذكر أحد المصاديق الواضحة و الكاملة. و يفصح عمّا ذكرناه من كون التشهير مصداقاً للمحاربة ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر، اقتصّ منه و نفي من تلك البلد، و من شهّر السلاح في مصر من الأمصار
[١]- الميزان في تفسير القرآن، ج ٥، ص ٣٥٤.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ٧، ج ٢٨، صص ٣١٠ و ٣١١- سنن أبي داود، باب ما جاء في المحاربة، ج ٤، ص ١٣١، ح ٤٣٦٦.