فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٤ - أ - الكتاب و جريمة الحرابة
و قال ابن إدريس رحمه الله: «و لا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق.
و عندنا كلّ من شهّر السلاح لإخافة الناس في برّ كان أو في بحر، في العمران و الأمصار، أو في البراري و الصحاري، و على كلّ حال.»[١] و لا يخفى أنّ المراد بالفقهاء في كلامهما هو علماء العامّة.
و قال مقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله: «محاربة اللَّه و رسوله محاربة المسلمين، جعل محاربتهم محاربة اللَّه و رسوله تعظيماً للفعل. و أصل الحرب السلب، و منه حَرَبَ الرجل ماله، أي: سلبه، فهو محروب و حريب. و عند الفقهاء كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر، ليلًا أو نهاراً، ضعيفاً كان أو قويّاً، من أهل الريبة كان أو لم يكن، ذكراً كان أو أنثى، فهو محارب، و يدخل في ذلك قاطع الطريق و المكابر على المال أو البضع.
و «فساداً» منصوب، صفة لمصدر محذوف، أي: سعياً فساداً، أو على الحال، أي:
مفسدين، أو على أنّه مفعول له.»[٢] و قال ابن رشد الأندلسيّ: «إنّ هذه الآية عند الجمهور هي في المحاربين. و قال بعض الناس: إنّها نزلت في النفر الذين ارتدّوا في زمان النبيّ عليه الصلاة و السلام. و الصحيح أنّها في المحاربين، لقوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» و ليس عدم القدرة عليهم مشترطة في توبة الكفّار، فبقي أنّها في المحاربين.»[٣] و قال ابن قدامة: «و هذه الآية في قول ابن عبّاس و كثير من العلماء نزلت في قطّاع الطريق من المسلمين؛ و به يقول مالك، و الشافعيّ، و أبو ثور، و أصحاب الرأي. و حكي عن ابن عمر أنّه قال: نزلت هذه الآية في المرتدّين، و حكي ذلك عن الحسن، و عطاء، و عبد الكريم، لأنّ سبب نزولها قصّة العرنيّين، و كانوا ارتدّوا عن الإسلام و قتلوا الرعاة
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٥.
[٢]- كنز العرفان في فقه القرآن، ج ٢، صص ٣٥١ و ٣٥٢.
[٣]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٤.