فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٣ - القول الثاني لا تقطع اليمنى؛
رجل أشلّ اليد اليمنى أو أشلّ اليد الشمال سرق، قال: تقطع يده اليمنى على كلّ حال.»[١]
القول الثاني: لا تقطع اليمنى؛
و هذا ما ذهب إليه أبو عليّ الإسكافيّ رحمه الله على ما نسب إليه العلّامة رحمه الله في المختلف، حيث قال: «قال ابن الجنيد: القطع عن يمين السارق و إن كانت شلّاء. فإن كانت يساره شلّاء، لم تقطع يمينه و لا رجله، و كذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق، لم تقطع يمينه و حبس في هذه الأحوال و أنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له.»[٢] ثمّ مال العلّامة رحمه الله إلى هذا الرأي حيث قال:
«و هو وجه، لأنّ الشلّاء كالمعدومة حيث لا انتفاع بها، و لو كانت يساره مقطوعة، لم تقطع يمينه، و كذا لو كانت شلّاء.»[٣] و لكنّه ردّ هذا الكلام في مسألة أخرى، فراجع.[٤] و استدلّ لكلام ابن الجنيد رحمه الله بأمرين:
أ إنّ اليد اليسرى الشلّاء كالمعدومة، فلو قطعت اليمنى يبقى السارق بلا يدين، و قد عهد من حكمة الشارع إبقاء يده الواحدة، و من ثمّ انتقل في السرقة الثانية إلى قطع رجله و لم تقطع يده الأخرى، و قد نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة زرارة أنّه قال:
«إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها، و لا رجل يمشي بها إلى حاجته»[٥] و نحوه ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج[٦].
ب ما رواه الشيخ الطوسيّ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إذا سرق الرجل و يده اليسرى شلّاء، لم تقطع
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٦٦.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٤٢ و ٢٤٣، مسألة ٩٣.
[٣]- نفس المصدر، ص ٢٤٣.
[٤]- راجع: نفس المصدر، صص ٢٥٠ و ٢٥١، مسألة ١٠٤.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٥ منها، ح ١٢، صص ٢٥٨ و ٢٥٩.
[٦]- راجع: نفس المصدر، ح ٩، ص ٢٥٨.