فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٦ - الصورة الثالثة لو كان للسارق إصبع زائدة متصلة بإحدى الأصابع الأربع
التخيير[١].
و لكن ذهب صاحب الجواهر رحمه الله إلى الثاني، حيث قال: «و لو كان له إصبع زائدة خارجة عن الأربع متميّزة، أثبتت. و إن لم تتميّز على وجه يكونا أصليّين، ثبت الخيار، و إلّا أشكل مع فرض العلم بزيادة أحدهما و عدم تمييزه، لحرمة قطع الزائدة. و كذا الكلام في الكفّين الذين لم يميّز أصليّهما من زائدهما كذلك. نعم، قد يقال بالقرعة.»[٢] أقول: الأولى هو الأوّل، لتقديم الموافقة الاحتماليّة على المخالفة القطعيّة، بل لا دليل على القول الثاني بعد إطلاق اليد في النصوص، و الخارج منه خصوص الراحة و الإبهام، فمثلًا ورد في موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: «تقطع يد السارق و يترك إبهامه و صدر راحته ...»[٣] بل لو لا قاعدة درء الحدود بالشبهة و الاحتياط، لأمكن القول بقطع جميع أصابع اليد ما عدا الإبهام حتّى الزائدة؛ بيد أنّ الأمر اليوم جدّاً سهل، لأنّ الأطبّاء يقدرون على تشخيص الزائدة عن الأصليّة بيسر.
الصورة الثالثة: لو كان للسارق إصبع زائدة متّصلة بإحدى الأصابع الأربع
التي تقطع و لا يمكن قطعها بدون قطع الزائدة، فقد مرّ عن العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير أنّه يقتصر على قطع الثلاثة و يترك قطع الأصليّة إذا لم يمكن إبقاء الزائدة إلّا بها، و أمّا إذا أمكن قطع بعض الأصليّة من دون قطع شيء من الإصبع الزائدة، فهو يقطع. و وجه هذا القول كما ذكره في كشف اللثام: «اتّقاءً[٤] على الزائدة من باب المقدّمة لحرمة إتلافها.»[٥]
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٦٢.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حد السرقة ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٥٢.
[٤]- في جواهر الكلام، المصدر السابق:« إبقاءً» بدل:« اتقاء».
[٥]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩.