فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٠ - المطلب الثاني في إحداث النقصان بعد الإخراج من الحرز
المطلب الثاني: في إحداث النقصان بعد الإخراج من الحرز
لم يتعرّض لهذا الفرع أيضاً أكثر المتقدّمين و كثير من أصحابنا المتأخّرين، إلّا أنّه لا نعرف مخالفاً فيمن تعرّض للمسألة في أنّه لو أخرج المال من الحرز و كان بقدر النصاب ثمّ نقصت قيمته السوقيّة بفعله أو فعل غيره، فعليه القطع، سواء كان النقصان قبل المرافعة إلى الحاكم أو بعده.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا سرق ما قيمته نصاب، فلم يقطع حتّى نقصت قيمته لنقصان السوق فصارت القيمة أقلّ من نصاب، فعليه القطع؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه. دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.»[١] و نحوه ما في كتاب مبسوطه.[٢] و الوجه فيه هو تحقّق إخراج النصاب الذي هو سبب القطع، فلا يزيله نقص القيمة بعده، كما لا يزيله إتلاف المسروق جملة.
و قد تعرّض الماتن رحمه الله للأمرين المذكورين ردّاً على ما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة، و إليك جملة من عباراتهم:
قال الشافعيّ في الأمّ: «و من أخرج ما لا يسوى ربع دينار لم يقطع، و كذلك لو سرق سارق ثوباً فشقّه أو حليّاً فكسره أو شاة فذبحها في حرزها ثمّ أخرج ما سرق من ذلك، قوّم ما أخرج على ما أخرجه، الثوب مشقوق، و الحليّ مكسور، و الشاة مذبوحة، فإذا بلغ ذلك ربع دينار، قطع و لا ينظر إلى قيمته في البيت، إنّما ينظر إلى قيمته في الحال التي
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٥ و ٤٢٦، مسألة ١٦.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٠- و راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٥، الرقم ٦٨٨٣؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب: إرشاد الأذهان، و قواعد الأحكام، و الروضة البهيّة، و مسالك الأفهام، و مجمع الفائدة و البرهان، و كشف اللثام، و جواهر الكلام، و مباني تكملة المنهاج.