فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٥ - لم نعرف مخالفا بين الأصحاب في أنه لا يقطع المختلس و المستلب،
و المختلس هو الذي يسلبه من الخلف.»[١] و لا يخفى رجوع كلامه إلى ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله من أخذ المال جهراً و خفية، لأنّ الأخذ من القدّام يكون جهراً، و الأخذ من الخلف يكون مع الإغفال غالباً.
و قال الفيّوميّ: «خَلَسْتُ الشيء، خَلْسةً، من باب ضَرَبَ: اختطفتُه بسرعة على غفلة، و اختلسه كذلك. و الخَلْسة بالفتح: المرّة، و الخُلسة بالضمّ ما يُخلس، و منه: لا قطع في الخُلْسة.»[٢] و فسّرهما في مجمع البحرين بما مرّ عن المسالك.[٣] أقول: القول بكون المختلس من يأخذ خفية كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله و من تبعه، مخالف لما يستفاد من الروايات الواردة في المقام و بعض كتب اللغة؛ قال ابن الأثير: «في حديث عليّ: «لا قطع في الدَّغرة» قيل: هي الخُلْسة، و هي من الدفع؛ لأنّ المختلس يدفع نفسه على الشيء ليختلسه.»[٤] و قال أيضاً: «فيه أنّه: «نهى عن الخليسة» و هي ما يُستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكّى؛ من خلست الشيء و اختلسته: إذا سلبته، و هي فعيلة بمعنى مفعولة. و منه الحديث: «ليس في النهبة و لا في الخليسة قطع» و في رواية: «و لا في الخلسة» أي: ما يؤخذ سلباً و مكابرة. و منه حديث عليّ: «بادروا بالأعمال مرضاً حابساً أو موتاً خالساً» أي: يختلسكم على غفلة.»[٥] و كيف كان سواء كانا متّحداً معنىً أو كان بينهما فرق ببعض الخصوصيّات، فلو أخذ
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩١.
[٢]- المصباح المنير، ص ١٧٧.
[٣]- راجع: مجمع البحرين، ج ٤، ص ٦٦.
[٤]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٢، ص ١٢٣.
[٥]- نفس المصدر، ص ٦١.