فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٨ - القول الأول إنه تقطع يده اليسرى؛
القضاء فلا قصاص على القاطع، لأنّه احتسب لإقامة حدّ اللَّه تعالى فكان قطعه عن السرقة. و إذا شهد بالسرقة فحبسه الحاكم لعدل الشهود فقطعه قاطع ثمّ عدّلوا، فلا قصاص على القاطع عند الأئمّة الثلاثة، و إن لم يعدّلوا وجب القصاص، و لكنّ الحنفيّين لا يرون القصاص، لأنّ صدق الشهود محتمل، فيكون ذلك شبهة.»[١]
المطلب الثاني: في ذهاب اليد اليمنى قبل السرقة
لو قطعت اليد اليمنى قبل السرقة بسبب غير السرقة، كالمرض أو الآفة أو القصاص و نحوها و كان له يسار ثمّ سرق، فقد اختلف الأصحاب رحمهم الله حينئذٍ في حكمه على أربعة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه تقطع يده اليسرى؛
و هذا مقولة الشيخ رحمه الله في النهاية، حيث قال: «و من سرق و ليس له اليمنى، فإن كانت قُطعت في القصاص أو غير ذلك و كانت له اليسرى، قطعت يسراه. فإن لم تكن له أيضاً اليسرى، قطعت رجله [اليسرى][٢]، فإن لم يكن له رجل، لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيّنّاه.»[٣] و تبعه في المراتب المذكورة كلّها القاضي ابن البرّاج رحمه الله في الكامل- على ما نقله عنه في المختلف- و الكيدريّ و العلّامة رحمهما الله في القواعد[٤]. و اقتصر ابن حمزة رحمه الله على ذكر قطع اليد اليسرى فقط من دون ذكر سائر المراتب، إذ قال في مقام بيان ضروب القطع: «رابعها:
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٢٥ و ٦٢٧- و راجع في هذا المجال: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٧٥ و ١٨٥ و ١٨٦.
[٢]- هذه الزيادة وردت في النهاية المطبوع ضمن الجوامع الفقهيّة، ص ٣٩٩.
[٣]- النهاية، ص ٧١٧.
[٤]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٢، مسألة ٧٨- إصباح الشيعة، ص ٥٢٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦.