فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣ - القول الثاني إنه تقطع يد الصبي مع تكرر سرقته في الجملة
له. و قد اختلفت الأخبار في كيفيّة حدّه، فيسقط حكمها لاختلافها و عدم الوثوق بإرادة بعضها دون بعض.»[١] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و هذه الروايات مع وضوح سندها و كثرتها مختلفة الدلالة، و ينبغي حملها على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الإمام لا حدّاً.»[٢] أجل، إنّه قال في الروضة بعد نقل رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية ما هذا نصّه:
«و مستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة، و عليه الأكثر، و لا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب، لكونه لطفاً، و إن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده.»[٣] و لكن يرد عليه ما مرّ من عدم وجود مستند في الأخبار لمقولة الشيخ رحمه الله، و استخراجها بالجمع بينها مشكل، بل لعلّه متعذّر.
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و ينبغي العمل بالمعتبرة و الجمع بينها بوجه إن أمكن، و إلّا فالعمل بالراجح ... و يمكن أن يقال: لا بدّ من العفو مرّة واحدة، فإنّ الأخبار مشتركة فيها، ثمّ يجوز العفو مرّة أخرى، لما في بعضها من العفو مرّتين، و يجوز عدمه و التعزير حينئذٍ و لو بالحكّ و الإدماء أو قطع بعض الأنامل كما في بعض الأخبار، ثمّ إن عاد قطع أسفل من ذلك، ثمّ بعد العود يقطع من تحته. و يحتمل كون هذا هو القطع الكبير. و ينبغي أن يكون هذه في المرّة الخامسة، للعفو مرّتين، فيكون التعزير بالحكّ و نحوه في الثالثة، ثمّ القطع أسفل من ذلك رابعة، ثمّ القطع الحقيقيّ في المرّة الخامسة، فلا بدّ من ارتكاب القطع في الجملة؛ للنصوص الصحيحة الصريحة، و دفعاً للفساد، و أنّه نوع تعزير و تأديب، و لا شكّ في تجويز ذلك. و الظاهر أنّ هذا في الصغير المميّز تمييزاً تامّاً، مثل كونه بعد سبع سنين، و كون القطع بعد تسع سنين.»[٤]
[١]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٢٤.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧٩- و راجع في هذا المجال: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٤.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٢٢ و ٢٢٣.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢١٥ و ٢١٦.