فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٣ - القول الثاني إنه لا يتعلق ذلك بغير أهل الفساد؛
فيهم ...»[١] فلا تكون الكلمة بتلك المثابة في الظهور في ذلك.
و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى كونه المتيقّن و الحدود تدرأ بالشبهات- بما يفهم من صحيحة ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب، إلّا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة.»[٢] أقول: إنّ محطّ البحث هو مقام الثبوت و أنّه هل يعتبر في تحقّق عنوان المحاربة أن يكون المجرّد للسلاح من أهل الريبة أم لا؟ و أمّا صحيحة ضريس فهي في بيان مقام الإثبات و أنّه إذا حمل السلاح في الليل فهو موجب للحكم بكونه محارباً إلّا إذا لم يكن الحامل للسلاح من أهل الشرّ و الفساد، و إلى هذا يشير صاحب الجواهر رحمه الله في قوله:
«و الاستناد إلى خبر ضريس لا يقتضي الاشتراط المزبور، بل أقصاه عدم الحكم بكونه محارباً إذا كان كذلك، لا أنّ من قصد الإخافة و تحقّق فيه وصف المحاربة ليس بمحارب إذا لم يكن من أهل الريبة، و درء الحدّ بالشبهة لا يتمّ في الفرض المزبور المتحقّق فيه الوصف، بل من المستبعد جدّاً إرادة من عرفت ذلك ضرورة صدق المحاربة مع القصد المزبور.»[٣] و حيث إنّ المفروض في محلّ الكلام حصول التشهير و الإخافة، فلا بدّ من صدق المحاربة. و قد مرّ سابقاً أنّ القيود المذكورة في أمثال هذه الأحاديث نظير كونه واقعاً ليلًا و من أهل الريبة، جميعها قيود غالبيّة يتوقّف تحقّق الموضوع عليها في الخارج غالباً، و ليس لها دخل في أصل الحكم أصلًا، بل من المستبعد جدّاً- كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً- إرادة مثل الشيخ و القاضي و الراونديّ رحمهم الله اشتراط كونه من أهل الريبة في مقام
[١]- المقنعة، ص ٨٠٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ المحارب، ح ١، ج ٢٨، ص ٣١٣.
[٣]- جواهر الكلام، المصدر السابق.