فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣ - أقول تارة تكون الجرائم بشكل فردي و غير تنظيمي،
أحدهما عليهما السلام[١].
ثمّ إنّ إطلاق عبارة الماتن رحمه الله و جمع ممّن تأخّر عنه من عدم قطع أيديهما يشمل ما لو جاءا معاً للسرقة و التعاون فيها و توافقا على هذه الكيفيّة فراراً عن عقوبة القطع، بل قد صرّح بذلك في بعض الكلمات[٢].
و قد وجّه ذلك بأنّه مع استناد الهتك إلى غيره و عدم مدخليّته فيه، لا تتحقّق السرقة من المال المحرز أصلًا و إن كان من نيّتهما أوّلًا السرقة و التعاون فيها، لأنّ مجرّد النيّة لا يترتّب عليها الأثر، بل اللازم ملاحظة العمل، و المفروض كونه بالإضافة إلى كلّ منهما فاقداً لخصوصيّة معتبرة. و اتّفاقهما على الكيفيّة المذكورة فراراً عن عقوبة القطع لا يغيّر الحكم، كما أنّه قد يحتال لإسقاط الحكم بغيره من الحيل، و قد نسب إلى عليّ عليه السلام أنّه قال: «إذا كان اللصّ ظريفاً لا يقطع»[٣].
أقول: تارة تكون الجرائم بشكل فرديّ و غير تنظيميّ،
و في هذا النحو من الجرائم قد يكون العامل فرداً واحداً- مثل أن يكون هاتك الحرز و الآخذ منه في مسألتنا شخصاً واحداً- و قد يكون أكثر من واحد و لكن من دون انسجام و تنسيق بين الأفراد- كما إذا هتك الحرز شخص و لو للسرقة ثمّ انصرف فجاء شخص آخر و أخذ منه شيئاً- ففي هذه الحالة صحّ ما قاله الأصحاب و لا إشكال فيه.
و أخرى تكون الجرائم بشكل جماعيّ و تنظيميّ، بحيث يكون على كلّ فرد من الأفراد وظيفة خاصّة بحسب تخصّصه و فطنته، كما يكون الأمر كذلك في الشبكات الإرهابيّة و العصابات التهريبيّة و التجسّسيّة، و في الحقيقة كانت الشبكة بمنزلة غلّ طويل ذات حلقات، و كلّ فرد من أفرادها بمنزلة حلقة من ذاك الغلّ، و حينئذٍ فالسؤال هو أنّه:
[١]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٢٧٧ و ٢٧٨.
[٢]- راجع: المصدرين السابقين من جواهر الكلام و تحرير الوسيلة.
[٣]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١١١.