فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٦ - القول الأول إنه بعد الإقرار بالسرقة مختارا، لو رجع عن ذلك و أنكره، أغرم
الأمر الثالث: في الرجوع عن الإقرار
قال المحقّق رحمه الله:
«و لو أقرّ مرّتين و رجع، لم يسقط الحدّ و تحتّمت الإقامة و لزمه الغُرم.»[١]
قد بحثنا عن مسألة الرجوع بعد الإقرار بشكل عامّ في بعض فروع الإقرار بالزنا[٢]، و نبحث هنا عن خصوص الرجوع عن الإقرار بالسرقة حيث اختلف الأصحاب رحمهم الله في المسألة على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه بعد الإقرار بالسرقة مختاراً، لو رجع عن ذلك و أنكره، أغرم
ما أقرّ به أوّلًا و لكن سقط عنه الحدّ؛ و هذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في موضع من النهاية و في كتابي الحديث[٣]، بل و في موضع من المبسوط أيضاً- و إن ذكر في موضع آخر منه ما يناقضه، و سيأتي نصّه في القول الثاني- حيث قال: «إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك و قال: ما كنت زنيت، فإنّه يسقط الحدّ عنه. و كذلك كلّ حقّ للَّه خالص، كحدّ الخمر و القتل بالردّة و القطع في السرقة. و الذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه، فإنّه يسقط، فأمّا فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ،
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٣.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٣٠٣- ٣١٠.
[٣]- راجع: النهاية، ص ٧١٨- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٦، ح ٥٠٣- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٥٠، ح ٩٤٨.