فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٢ - فرع في موت المحارب قبل إقامة الحد عليه
و يخلّى سبيله و بين بقائه على الخشبة حتّى يموت.
لا يبعد الثاني، و ذلك لما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[١] من أنّ الرواية الدالّة على عدم جواز إبقائه على الخشبة إنّما هي ناظرة إلى ما إذا اتّصف المصلوب بالموت إمّا لصلبه بعد قتله- كما هو مقتضى القول بالترتيب و التفصيل- و إمّا لعروض الموت عليه حين الصلب، و أمّا إذا بقي المصلوب حيّاً في تلك الأيّام، فالأخبار المذكورة منصرفة عنه، و حينئذٍ فيؤخذ بإطلاق الأمر بالصلب إلى أن يموت، و هو القول الأوّل في المسألة.
و ما قد يتراءى في بادئ الرأي من كون الصلب قسيماً للقتل لا من أفراده و مصاديقه في الآية الشريفة، مندفع بأنّ ذكره فيها ليس لكونه قسيماً للقتل بل لأنّه أشدّ مصاديقه و أصعبها.
فرع: في موت المحارب قبل إقامة الحدّ عليه
لم يتعرّض أكثر الأصحاب لمسألة موت المحارب قبل البدء في إقامة الحدّ عليه، و أوّل من تعرّض لها من الأصحاب على ما رأيناه هو الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط حيث قال:
«إذا مات قطّاع الطريق قبل إقامة الحدّ عليهم لا يصلبون، لأنّه قد فات بالموت، و للَّه فيه المشيّة في الآخرة، إن شاء عذّبه و إن شاء عفا عنه.»[٢] و نحوه ما ذكره ابن إدريس و يحيى بن سعيد و العلّامة رحمهم الله في القواعد.[٣] و علّل الحكم في كشف اللثام بقوله: «لفوت محلّ العقوبة و إن قلنا أنّه يصلب بعد القتل، فإنّ المقصود هو الصلب بعد القتل للإعلان و الاعتبار، و لا يتحقّق ذلك في الصلب
[١]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق، صص ٥٨٩ و ٥٩٠.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٥٢.
[٣]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥١٠- الجامع للشرائع، ص ٢٤٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٠.