فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤ - القول الثالث التوقف و التردد؛
أن أعيرها إيّاه تتزيّن به، فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة فضمنته في مالي و عليّ أن أردّه سليماً إلى موضعه، قال: فردّه من يومك، و إيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي، ثمّ قال: أولى لابنتي[١] لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذن أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة. قال: فبلغت مقالته ابنته، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا ابنتك و بضعة منك، فمن أحقّ بلبسه منّي؟ فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: يا بنت عليّ بن أبي طالب، لا تذهبنّ بنفسك عن الحقّ، أ كلّ نساء المهاجرين تتزيّن في هذا العيد بمثل هذا؟ قال: فقبضته منها و رددته إلى موضعه.»[٢] و في سند الحديث عدّة مجاهيل، مثل: «صالح بن السنديّ» و «غالب».
و يظهر ممّا نقله المحدّث النوري رحمه الله في المستدرك عن الاختصاص للشيخ المفيد رحمه الله أنّ ابنته هي أمّ كلثوم.[٣] ٤- حسنة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين قد سرقا من مال اللَّه، أحدهما عبد مال اللَّه و الآخر من عرض الناس، فقال: أمّا هذا فمن مال اللَّه ليس عليه شيء، مال اللَّه أكل بعضه بعضاً، و أمّا الآخر فقدّمه و قطع يده، ثمّ أمر أن يطعم اللحم و السمن حتّى برئت يده.»[٤] و جاء في الكافي[٥]: «لمال اللَّه» بدل: «مال اللَّه»؛ و المراد أنّ ذلك العبد كان من جملة
[١]- إنّ« أولى» كلمة تهديد و تخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك، فيحثّ بها على التحرّر، أو يخاطب بها من نجا ذليلًا منه فينهى عن مثله ثانياً؛ قال اللَّه تعالى في الآية ٣٤ من سورة القيامة:« أولى لك فأولى» و أكثر ما يستعمل مكرّراً؛ راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص ١٠٠.
[٢]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ١٠، صص ١٥١ و ١٥٢، ح ٦٠٦- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٦ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، صص ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٣]- راجع: مستدرك الوسائل، الباب ٢٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ١٨، صص ١٤١ و ١٤٢.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٩ منها، ح ٤، ص ٢٩٩.
[٥]- راجع: الكافي، ج ٧، ص ٢٦٤، ح ٢٤.