فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١١ - الأمر الأول في اعتبار تجريد السلاح في تحقق الحرابة
الفقهاء في مذهب أحمد، أمّا بقيّة المذاهب المقارنة فيسوى بين المسلم و الذمّيّ و ترى كليهما محارباً إذا قطع الطريق. و في مذهب مالك أنّ الحرابة هي إخافة السبيل، سواء قصد المال أو لم يقصد، فمن خرج لقطع السبيل لغير مال فهو محارب، كقوله: لا أدع هؤلاء يخرجون للشام أو غيرها، فمن قطع الطريق و أخاف الناس فهو محارب، و من حمل عليهم السلاح بغير عداوة و لا ثائرة فهو محارب. و المسلّم به عند مالك أنّ كلّ ما يقصد به أخذ المال على وجه يتعذّر معه الغوث فهو حرابة. و تعرف الحرابة عند الشافعيّين بأنّها هي البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماداً على الشوكة، مع البعد عن الغوث، على أنّهم يشترطون في القتل الغير حرابة أن يكون بقصد أخذ المال أو إخافة السبيل.
و يرى الظاهريّون أنّ المحارب هو المكابر المُخيف لأهل الطريق المفسد في الأرض، فيدخل في المحاربين قاطع الطريق و اللصّ.»[١] و لا يخفى أنّ التعاريف المذكورة في تلك العبارات كانت لفظيّة لا يقتصر عليها في ترتّب أحكام المحاربة لا طرداً و لا عكساً.
ثمّ إنّا نبحث هنا عن القيود التي اعتبرها الأصحاب في تحقّق المحاربة أو بحثوا عن اعتبارها في تحقّق الموضوع، و كذا نبحث عن عدّة أمور مرتبطة بالموضوع، تبعاً لما صنعه الأعلام ضمن الأمور التالية:
[عدّة أمور مرتبطة بالموضوع]
الأمر الأوّل: في اعتبار تجريد السلاح في تحقّق الحرابة
اعتبر الماتن رحمه الله و جمع ممّن سبقه و تبعه في تحقّق عنوان المحاربة، تشهير السلاح
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٣٩ و ٦٤٠- و راجع في هذا المجال: المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٢٧٢- ٢٨٣، مسألة ٢٢٥٦- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤٠٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٩ و ١٣٠- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ٦٢٣ و ٦٣٢.