فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٥ - القول الثاني إنه لا يقطع؛
و هذا هو الظاهر أيضاً من كتاب تحريره، حيث نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من دون استشكال في ذلك[١]. أجل، يظهر نحو ترديد منه في القطع في كتاب إرشاده[٢].
قال فخر الإسلام رحمه الله في شرح ما مرّ من قول والده: «أو مفتوحاً على إشكال» ما هذا لفظه: «أقول: ينشأ من أنّ الحرز بغلقه، فمع عدمه لا يكون محرزاً، و من حيث إحكامه في موضعه فهو حرز بمجرى العادة، و تقدّم ما هو الحقّ عندي من أنّ القاضي في الحرز إنّما هو العرف.»[٣] و أيضاً قال في شرح قول والده: «مع السمر على إشكال» ما هذا نصّه: «أقول: ينشأ من أنّ سمرها في موضعها العاديّ حرز عادة، و من حيث انتفاء الغلق و أشباهه عليها و المراعاة لها، و الأقوى عندي أنّها لا تكون محرزة بالسمر.»[٤]
القول الثاني: إنّه لا يقطع؛
و هذا رأي ابن إدريس رحمه الله، فإنّه بعد ذكر ما نقلناه من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط و الخلاف، قال: «و هو من تخريجات المخالفين و فروعهم.
و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا قطع على من أخذ ذلك بحال، لأنّ الحرز عندنا القفل و الغلق و الدفن، و ليست هذه الأشياء في حرز، و الأصل براءة الذمّة و قبح إدخال الضرر على بني آدم، و الإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه، بل ما ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر و من تابعه إليه فحسب. و ما وردت به عن الأئمّة عليهم السلام أخبار لا آحاد و لا متواترة، و العمل يكون تابعاً للعلم، فلا يجوز أن يقطع إلّا بدليل قاهر مزيل للعذر.»[٥]
[١]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦١، الرقم ٦٨٥٧.
[٢]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- و راجع في شرحه: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٥ و ٢٤٦.
[٣]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣٣.
[٤]- نفس المصدر.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٠١ و ٥٠٢.