فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٦ - القول الثاني إنه لا يقطع؛
و إليه ذهب العلّامة رحمه الله في المختلف حيث نفى البأس عن قول ابن إدريس رحمه الله، و هذا مقولة الشهيد الثاني، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله[١] أيضاً، و إليك ما قاله في الجواهر: «و قد عرفت سابقاً أنّ الحرز عرفاً الشيء المعدّ لحفظ الشيء في نفسه، فلا قطع في شيء من ذلك، لا أقلّ من الشبهة الدارئة، و حينئذٍ فيسقط البحث عن سرقة باب المسجد و عن سرقة دقاقة الباب و نحو ذلك، ضرورة عدم الحرز في الجميع بناءً على ما ذكرناه. نعم، لو كان باب الحرز على بيت داخل في الدار التي لها باب مغلق على ذلك، أو داخل في بيت آخر كذلك- كباب الخزينة- اتّجه حينئذٍ القطع بسرقتها، لكونها حينئذٍ في حرز.»[٢] ثمّ إنّ الشهيد الأوّل رحمه الله ذكر أنّ المسألة مبنيّة على تفسير الحرز، و نقل أربعة أقوال في تفسيره، و قد مرّت في مبحث الحرز، و لكن لا بأس هنا أن نشير إلى إجمالها، و هي:
١- الحرز هو ما يكون سارقه على خطر خوفاً من الاطّلاع عليه.
٢- هو كلّ موضع ليس لغير المالك دخوله.
٣- هو ما راعاه المالك.
٤- هو ما كان مغلقاً عليه أو مقفّلًا أو مدفوناً.
ثمّ قال رحمه الله: «فعلى الأوّل يقطع سارق باب الحرز، و الحلقة المُسمّرة في الباب، و على الثاني و الرابع لا يقطع، لعدم تحقّق معناهما هنا، و على الثالث يقطع إن كان مراعىً و إلّا فلا.
و الشيخ اختار القطع في الخلاف و المبسوط و تبعه القاضي، بناءً على المراعاة أو على جريانه مجرى ما ليس لغير المالك دخوله. و ابن إدريس اختار عدمه بناءً على الرابع؛ قال في المختلف: و لا بأس به. و المراد بالباب هنا باب الدار، أمّا باب الخزانة التي في الدار،
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٣، مسألة ١٠٦- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥٢- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٧، مسألة ١٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١٥.