فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٠ - و أما النصوص الواردة في المقام،
ذلك من حيث كان مفسداً في الأرض، و من كان كذلك فالإمام مخيّر فيه بين أن يقطع يده و رجله أو يصلبه أو ينفيه من الأرض حسب ما ذكره اللَّه تعالى في قوله: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» الآية[١].»[٢] و الظاهر اتّحاد الأخبار المذكورة، و الاختلاف في المضمون نشأ من جانب النقل.
٢- خبر عبد اللّه بن طلحة، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل و هما حرّان، يبيع هذا هذا و هذا هذا و يفرّان من بلد إلى بلد، فيبيعان أنفسهما و يفرّان بأموال الناس، قال: تقطع أيديهما، لأنّهما سارقا أنفسهما و أموال الناس.»[٣] ٣- ما رواه العامّة عن عائشة من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه.[٤] و أمّا ما رواه السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل قد باع حرّاً، فقطع يده»[٥] فهو و إن كان معتبراً عندنا من ناحية السند، إلّا أنّه غير دالّ على ما نحن فيه، بل ظاهره كونه في مقام بيان أمر آخر، و هو أنّه يعاقب من باع حرّاً بالقطع مطلقاً، سواء سرقه أو قهر عليه أو خدعه أو كان ذلك برضا الحرّ المبيع؛ كما أنّ الأمر كذلك فيما نقلناه آنفاً عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في التهذيب ذيل الرواية الأولى، حيث إنّ مورده رجل باع امرأته، و هو أعمّ من السرقة. و لأجل ذلك لم يتعرّض المحقّق الخوئيّ رحمه الله لحكم سرقة الحرّ، بل ذكر حكم بيع الحرّ فقال: «من باع إنساناً حرّاً، صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً
[١]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٢]- تهذيب الأحكام، المصدر السابق، ص ٢٤، ذيل ح ٧٣- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب حدّ الزنا، ح ١ و ٢، ج ٢٨، صص ١٣٠ و ١٣١.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢٠ من أبواب حدّ السرقة، ح ٣، ج ٢٨، صص ٢٨٣ و ٢٨٤.
[٤]- راجع: السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٦٨.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ٢٨٣.