فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٢ - الفرع الثاني فيما لو هتك الحرز جماعة و قرب المال واحد منهم و أخرجه الخارج
بعد الإخراج، فهو ليس بشرط. نعم، لو كان هناك دليل دالّ على أنّ المال المسروق لو ردّ على المسروق منه قبل الرفع فلا قطع، فحينئذٍ كان للسقوط وجه.
ثمّ قد تعرّض الماتن هنا لجملة فروض مرتبطة بهتك الحرز
و إخراج المال منه التي يعلم حكمها ممّا سبق منّا في الأمر الخامس و السادس من الشروط المعتبرة في السارق[١]، و لكنّا- تبعاً للماتن رحمه الله- نتعرّض لها بغية إكمال الفائدة ضمن الفروع التالية:
الفرع الأوّل: فيما لو هتك الحرز جماعة و أخرج المال واحد منهم
لو هتك الحرز جماعة، سواء دخل الجميع في الحرز أو لم يدخل إلّا بعضهم، فأخرج المال بعضهم، اختصّ المُخرج بالقطع و لا قطع على الآخرين؛ و لا نعرف فيه مخالفاً من الأصحاب، و وجهه واضح، لأنّه أخرج المال من الحرز بعد هتكه مع توفّر القصد الجنائيّ،- أعني: السرقة- فهو السارق دون شركائه في الهتك.
و كذا الحكم لو دخل أحدهم الحرز فأخذ بقدر النصاب فأخرجه إلى رفقائه الذين لم يدخلوا الحرز، أو رمى به من داخل إلى الخارج فأخذوه، فالقطع على الداخل دون من كان في الخارج، و لكن كما مرّ في عبارة الخلاف عن أبي حنيفة أنّه خالف في ذلك و قال:
لا يقطع واحد منهما، لا الداخل و لا الخارج.
الفرع الثاني: فيما لو هتك الحرز جماعة و قرّب المال واحد منهم و أخرجه الخارج
لو هتكوا الحرز مجتمعين ثمّ دخل بعضهم في الحرز و قرّبوا المتاع إلى باب النقب فأخرجه الخارج من الحرز، فالقطع على المُخرج من دون خلاف في ذلك أيضاً، و ذلك لصدق السارق عليه بالتقريب الذي مرّ في الفرع السابق. و لا يعتبر في القطع أن يدخل السارق في الحرز و إنّما المعتبر هو الهتك و الإخراج و هذا بخلاف من كان داخلًا إذ هو نقل
[١]- راجع: صص ٥١- ٦١.