فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٠ - لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المال المسروق إلى حرزه،
المرافعة. قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و التحقيق أن يقال: إنّ النزاع لفظيّ، فإنّ الردّ إن تضمّن براءة ذمّة السارق من المال قبل المرافعة، فلا مرافعة و لا قطع، و يمنع حصول السبب التامّ للقطع، لأنّه مشروط بالمرافعة. و كيف يتمّ السبب- أعني: الذي يحصل عنده المسبّب- مع فقد شرطه؟ و إن لم يتضمّن البراءة من ذلك، قطع، لحصول السبب التامّ لإضافة الشرط إليه.»[١] بل حمل الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في كشف اللثام ما نسب إلى الشيخ رحمه الله من وجوب القطع على السارق، على صورة ما لم يصل المال إلى يد مالكه.[٢] و لكن استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «و فيه: أنّه لا إشعار في كلامه بتلف المال بعوده إلى الحرز فضلًا عن الظهور»[٣] ثمّ قال في ختام كلامه: «قلت: قد يقال بعدم القطع و إن تلف في الحرز بعد العود، للشكّ في ثبوت القطع بمثل السرقة المزبورة، و كونه في ضمانه لا يقتضي القطع، كالذي لم يخرجه عن الحرز، بل هو واضح في مفروض المبسوط الذي سمعته، ضرورة عدم إخراجه من الحرز بمجرّد إخراج يده من الحرز و السرِقة فيها، و لعلّ الفاضل أراد الإشكال في ما ذكره بخصوصه، و إن حكيا عنه الأعمّ من ذلك، و اللَّه العالم.»[٤] و المحقّق الخمينيّ رحمه الله بعد ما ذكر من أنّه لو أعاده إلى الحرز و وقع المال تحت يد المالك و لو في جملة أمواله، لم يقطع، قال: «و لو أرجعه إلى حرزه و لم يقع تحت يده، كما لو تلف قبل وقوعه تحت يده، فهل يقطع بذلك؟ الأشبه ذلك و إن لا يخلو من إشكال.»[٥]
[١]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٨- و راجع: حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، المصدر السابق، ص ٢٦٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٢.
[٢]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٣.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥٤.
[٤]- نفس المصدر، ص ٥٥٥.
[٥]- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤٩٠ و ٤٩١، مسألة ٤.