فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٢ - الفرع الأول في عفو المسروق منه للسارق أو هبته المسروق إياه
الحديث حسن في الكافي ب: «إبراهيم بن هاشم»، و لكنّه صحيح في التهذيب و الفقيه و الاستبصار، و عبّر سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئيّ رحمه الله عن الحديث بالصحيح[١].
و المراد ب: «دون الإمام» في الموضعين، أي: غير الإمام. و أمّا ما احتمله المولى محمّد باقر المجلسيّ رحمه الله فاحتمال بعيد، حيث قال: «دون الإمام: أي قبل الوصول إلى الإمام و الثبوت عنده، أي: لا ينبغي العفو عن حدود اللَّه و إن كان قبل الوصول إلى الإمام، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها، بخلاف حقوق الناس، فإنّ الأولى لهم العفو و عدم الرفع.»[٢] ثمّ إنّ الاستدلال بالحديث مبنيّ على كون حدّ السرقة من حقوق الآدميّين، و قد مرّ الإشكال في ذلك[٣].
و بالجملة فإنّه يحكم بسبب تلك الأخبار أنّ نفوذ عفو المسروق منه عن السارق بعدم رفعه إلى الحاكم أو بهبة المال إيّاه، مشروط بأن يكون قبل الترافع و المخاصمة، فتكون الأخبار المذكورة مقيّدة لإطلاق صحيحة الفضيل الماضية.
ثمّ إنّه كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّ المراد بالمرافعة ليس مجرّد المخاصمة عند الحاكم، بل المراد ثبوت الحكم عنده بالإقرار أو البيّنة، و يؤيّد ذلك ما مرّ في حسنة الحلبيّ و صحيحة الحسين بن أبي العلاء حيث حكم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقطع يد السارق ثمّ طلب صفوان بن أميّة أن يهبه له فردّه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقوله: «فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ»، و بذلك يظهر النظر فيما ذكره الشهيد الثانيّ رحمه الله بقوله: «و ليس له العفو عن القطع بعد المرافعة و إن كان قبل حكم الحاكم به.»[٤]
[١]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٧٧.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٨٨ و ٨٩.
[٣]- راجع: صص ٤٤٥ و ٤٤٦.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨٠.