فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٥ - القول الثاني إن النساء لا يقتلن؛
و استدلّ لهذا القول بأنّ العرف لا يفهم من التعبير الوارد في الآية الاختصاص بوجه، كما أنّ الأمر كذلك في سائر الآيات الوارد فيها لفظ: «الذين»، بل استدلّ عليه في المختلف بقوله: «و الوجه ما قاله الشيخ. لنا: ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: «من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه»[١] الحديث، و لفظة «مَن» تتناول المذكّر و المؤنّث بالحقيقة إجماعاً؛ و لأنّ تعليق هذه العقوبة على هذا الوصف يشعر بالعلّيّة بالمناسبة و الاقتران، و العلّة أينما تحقّقت ثبت معلولها، و لا عبرة بخصوصيّات الفاعلين، كالعبد و الحرّ و العالم و الجاهل.»[٢]
القول الثاني: إنّ النساء لا يقتلن؛
و هذا مقولة أبي عليّ الإسكافيّ رحمه الله على ما نسبه إليه العلّامة رحمه الله في المختلف[٣]، و إليه ذهب ابن إدريس رحمه الله في بداية كلامه، حيث قال بعد نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في مسائل خلافه و مبسوطه ما هذا لفظه: «و هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين، و هو قول بعضهم اختاره، و لم أجد لأصحابنا المصنّفين قولًا في قتل النساء في المحاربة. و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلّا بدليل قاطع. فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف، لأنّها خطاب للذكران دون الإناث، و من قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع، فذلك مجاز، و الكلام في الحقائق، و المواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره، فليلحظ ذلك.»[٤] و لكنّه قال بعد ذلك: «قد قلنا: إنّ أحكام المحاربين يتعلّق بالرجال و النساء سواء، على ما فصّلناه من العقوبات، لقوله تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الآية،
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٠٧.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٠، مسألة ١١١.
[٣]- راجع: نفس المصدر، ص ٢٥٩.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٨.