فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٧ - الأمر الثاني في اعتبار قصد الإخافة
خوف الناس أو أخذ مالهم و عدمه، بل متى خرج بقصد ذلك فهو محارب.»[١] قال صاحب الجواهر رحمه الله: «و المدار على قصد الإخافة الذي يتحقّق به الفساد في الأرض، فلو اتّفق خوفهم منه من غير أن يقصده فليس بمحارب، كما أنّه محارب مع القصد المزبور و إن لم يحصل معه خوف منه أو أخذ مال.»[٢] و قد مرّ في كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أنّ مجرّد إظهار السلاح العرفيّ، لا يكفي في صدق المحاربة ما لم يُخف، و كذلك لا يكفي لو أخاف و لكن لا لقصد أخذ المال، بل لمجرّد المزاح و الامتحان و نحو ذلك.[٣] و لكن ربما يفهم من كلام الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة خلاف ذلك حيث قال في شرح عبارة اللمعة في تعريف المحاربة ما هذا لفظه: «من أهل الريبة أم لا، قصد الإخافة أم لا على أصحّ الأقوال، لعموم الآية ...»[٤] أقول: لا بدّ في تحقّق المحاربة من أن يتوفّر فيها القصد الجنائيّ بمعنى أن يكون فعله بداعي الإفساد في الأرض و إخافة أهل المجتمع، فلو جرّد سلاحه لا لإرادة الإفساد بل للملاعبة أو لإخافة المحارب و دفع فساده أو للاعتداء على شخص أو لأخذ الثأر منه أو لدفعهم عن الإيذاء و الإهانة و غير ذلك و لو لم يكن ذلك فعلًا مشروعاً، فالظاهر عدم تحقّق عنوان المحاربة، بل في تحقّق المحاربة بمقابلة جماعة خاصّة لجماعة أخرى كذلك لأغراض خاصّة فاسدة فيما بينهم، تأمّل و إشكال ما لم يكن ذلك بقصد الإفساد في المجتمع و الإخلال بالأمن. نعم، قال صاحب الجواهر رحمه الله: «إنّى لم أجد تنقيحاً لذلك في
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٥.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٦٦ و ٥٦٧.
[٣]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٨٦ و ٢٨٧.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٩٠ و ٢٩١.