فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٨ - الصورة الثانية و هي ما إذا قال من لم يؤخذ منه شي ء من أهل الرفقة
شهدا لأنفسهما، و لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه، و لا تقبل شهادتهما للقافلة أيضاً، لأنّهما قد أبانا عن العداوة، و شهادة العدوّ لا يقبل على عدوّه. و هكذا لو شهدا على رجل فقالا:
هذا قذفنا و قذف زيداً، لم يقبل شهادتهما لأنفسهما و لا لزيد، لما مضى.»[١] و نحوه كلام القاضي ابن البرّاج في كتابيه، و كلام ابن إدريس رحمهما الله.[٢]
الصورة الثانية: و هي ما إذا قال من لم يؤخذ منه شيء من أهل الرفقة:
إنّ هؤلاء اللصوص عرضوا لنا جميعاً و لكن أخذوا من هؤلاء خاصّة؛ ففي هذه الصورة تقبل شهادتهم، و ذلك لانتفاء التهمة، بل مرّ في كلام المجلسيّ رحمه الله عدم الخلاف في ذلك.
قال في المبسوط: «فإن شهدا فقالا: هؤلاء عرضوا لنا و قطعوا الطريق على غيرنا، قبلت الشهادة، لأنّ العداوة ما ظهرت بالتعرّض لهم، فلهذا سمعت و عمل بها.»[٣] بل إنّ السيّد الطباطبائيّ رحمه الله مع ذهابه إلى عدم قبول شهادة رفقاء القافلة مطلقاً، قال هنا: «نعم، لو لم يكن الشاهد مأخوذاً احتمل قبول شهادته، لعدم التهمة، مع خروجه عن مورد الفتوى و الرواية، لظهورهما و لو بحكم التبادر في صورة كونه مأخوذاً، و بالقبول هنا صرّح جمع من غير أن يذكروا خلافاً.»[٤] و استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بأنّه ينبغي القطع بالقبول هنا، لا مجرّد ذكره بعنوان الاحتمال.[٥]
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٥٣ و ٥٤.
[٢]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٥٣- جواهر الفقه، ص ٢٢٩، مسألة ٧٩٥- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥١٠.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٥٤- و راجع في هذا المجال: كتاب السرائر، المصدر السابق، ص ٥١١- قواعد الأحكام، المصدر السابق- تحرير الأحكام، المصدر السابق- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٢٧- الروضة البهيّة، ج ٣، صص ١٣٢ و ١٣٣؛ و أيضاً: ج ٩، ص ٢٩٤- حاشية المختصر النافع، ص ٢٠٥- تحرير الوسيلة، المصدر السابق، صص ٤٩٢ و ٤٩٣.
[٤]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٢.
[٥]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٧٣.