فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٤ - المطلب الرابع في المطالب بالقطع
النبّاش إلى مطالبة الوارث إن قلنا إنّه يقطع زجراً.»[١] و قال الشهيد الثانيّ رحمه الله: «ثمّ الخصم للنبّاش، الوارث إن كان الكفن منه، و الأجنبيّ إن كان منه. و لو كان من بيت المال فخصمه الحاكم، و من ثمّ لو ذهب الميّت بسيل و نحوه و بقي الكفن رجع إلى أصله.»[٢] و قال جمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله في الاستشكال على إطلاق كون المطالبة هنا للوارث: «و هذا متّجه في إخراج الكفن من غير تكرار، أمّا مع عدم الإخراج أو التكرار ثلاثاً فما زاد، فلا يتوقّف على مطالبة الوارث، بل للسلطان التعزير أو القتل مطلقاً.»[٣] و فرّع صاحب الجواهر رحمه الله المسألة على كون الكفن باقياً على حكم مال الميّت أو كونه ملكاً للوارث، فالمطالب حينئذٍ الوارث، و على فرض عدم القول بكونه ملكاً لأحد، فالمطالب هو الحاكم أو غيره حسبة، ثمّ قال: «و لو مات و لم يخلف شيئاً و كفّنه الإمام من بيت المال، فعن المبسوط: لا يقطع بلا خلاف، و لكن لا يخلو من نظر. و لو كفّنه أجنبيّ فالمطالب هو، و عن التحرير: الوارث، و فيه منع.»[٤] و لا يخفى أنّ ما نقله عن المبسوط يناقض ما نقلنا عنه.
أقول: إنّه و إن أمكن أن يكون المطالب هو الوارث، و لكنّ الحقّ أنّ هذه المسألة و كذا مسألة نبش القبور بلا أخذ الأكفان من المسائل التي لها علاقة بالموارد المرتبطة بالحكومة، فيباشرها الولاة على مجتمعات المسلمين. فإذا وجد أشرار سرّاق يتجاوزن على الأموال العامّة في المجتمع، كالمقابر و المساجد و الشوارع و غيرها، فللدولة أن تمنعهم و تقف بوجههم و تجازيهم بما يتناسب جريمتهم، احتكاماً لما يجب من الشرع و القانون.
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٤، مسألة ٦٨٦١.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٧٥ و ٢٧٦.
[٣]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨٣.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١٩.